412

شرح طلعت شمس

شرح طلعة الشمس على الألفية

ژانرونه
Grammar
سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

اعلم أن الحكم إذا كان معللا بعلة وردت عن الشارع أو إجماع المسلمين، فتلك العلة معتبرة عند كمال شروطها بلا خلاف بين أحد من المسلمين حتى عند من أنكر كون القياس دليلا شرعيا، فإنهم إنما ينكرون ذلك في غير العلل المنصوص عليها، أما مع العلل المنصوص عليها يثبتون القياس هنالك لكنهم لا يسمون إثبات الحكم بهذا الطريق قياسا، وإنما يسمونه نصا وتسميتهم له بذلك غير مسلمة؛ لأن النص إثبات الحكم من نفس الدليل الشرعي لا من نفس العلة التي نص عليها الدليل، وإن لم يرد عن الشارع ولا عن الإجماع تصريح شيء من الأوصاف أنه علة لشيء من الأحكام، فالمانعون من القياس يمنعون من تعدية ذلك الحكم عن محله الذي نص عليه الشارع، والمجوزون للقياس يلتمسون لذلك الحكم وصفا يعللونه به، ثم يجرون ذلك الحكم حيثما وجدوا ذلك الوصف، والتماسهم لذلك يكون بأحد الأمور التي ذكرها المصنف في النظم، وهي السبر والمناسبة والشبه والدوران والطرد، وسيأتي بيان كل واحد منها إن شاء الله تعالى على هذا الترتيب عند ذكر المصنف لها، وفي كل واحد منها خلاف سيأتي ذكر بعضه، بعضها أقوى من بعض، فإن المناسبة قد أثبتها كل واحد من اعترف بالقياس، فهي أقوى من سائر الطرق والسبر أقوى من الشبه والدوران والطرد والشبه كما ستعرفه، وأقواها المناسبة، وإنما قدمت السبر على المناسبة كصنيع سائر الأصوليين نظرا إلى أن السبر قد يكون قطعيا، وهو ما قضى العقل بأن الوصف المستبقي علة دون ما عداه، فهذا النوع من السبر لا خلاف فيه بين مثبتي القياس، وإنما الخلاف فيما يكون منه ظنيا، فقيل: وهو قول الأكثر هو حجة مطلقا لوجوب العمل بالظن، وقيل: ليس بحجة مطلقا؛ لجواز بطلان الباقي من الأوصاف، وقيل: هو حجة إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل، وعليه إمام الحرمين، واحتجوا على ذلك بأن بطلان الباقي من الأوصاف يؤدي إلى خطأ المجمعين، ورد بأنه لا يلزم من إجماعهم على تعليل الحكم

الإجماع على أنه معلل بشيء مما أبطل، فهذه ثلاثة أقوال، ورابعها أنه حجة للناظر لنفسه دون المناظر لغيره؛ لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه، وأجيب بأن هذا من قبيل إقامة الدليل على الغير، وإن لم يفد إلا مجرد الظن لوجوب العمل بالدليل الظني، فيتوجه عليه، ما لم يدفعه لطريقة، والله أعلم.

مخ ۱۳۴