شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
وأما مرتب الإيماء: وهو أن يذكر مع الحكم وصف لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علة لذلك الحكم لكان ذكره هنالك بعيدا، بل يعده ذو الفهم القوي والفطنة الوقادة من الهذيان، واللغو في الكلام، ومنصب الشرع يجل عن ذلك، فمنها أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له، نحو: "لا يقضي القاضي وهو غضبان"، ففي هذا الحديث إشارة إلى أن وجود الغضب علة مانعة من صحة القضاء، وهي مناسبة لذلك؛ لأن الغضب مشغل للقلب، والقضاء أمر عظيم يحتاج معه إلى فراغ البال، ونحو قولنا: "لا نولي طالبا"، أي لا نعقد الولاية لطالب الأمارة، فإن ذكر الطلب مقارنا لمنع الولاية يقضي بأنه علة له، وهو مناسب لذلك؛ لأن طالب الأمارة لا يؤمن منه أن يكون قد طلبها لدنيا أو شيء من الحظوظ النفسية، وإن أمن ذلك في بعض الأشخاص، فيخشى أن يوكل إلى نفسه، وكفى بذلك مانعا، ونحو قوله تعالى: { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل } (البقرة: 282)، فنبه على أن العلة في صحة نيابة الولي عنه هي السفه أو الضعف، كذا قيل، وجعل ابن الحاجب وغيره نحو هذا من الصريح، ومن هذا النوع ما يذكر لأجل مدح أو ذم، نحو أكرم العالم وأهن الجاهل، فإن كل واحد من العلم والجهل، ونحو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، فإن قوله: "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" علة للعنهم، ولو لم يرد بع التعليل لكان ذكره هنالك بعيدا، ومنها أن يذكر الشارع نظير المسألة، كقوله عليه الصلاة والسلام لعمر، وقد سأله عن قبلة الصائم هل تنقض الصوم؟، فقال - صلى الله عليه وسلم - : "أرأيت لو تمضمضت بماء، ثم مججته، أكان ذلك مفسدا للصوم؟"، فقال: لا، فنبه على أن مقدمات الشيء لا تنزل منزلته، فجعل مقدمة الجماع كمقدمة الواصل إلى البطن، وكذا قوله للخثعمية حين سألته عن قضاء الحج عن أبيها: "أرأيت
مخ ۱۳۰