409

شرح طلعت شمس

شرح طلعة الشمس على الألفية

ژانرونه
Grammar
سیمې
عمان
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

لو كان على أبيك دين، فقضيته، أكان ينفعه؟"، فقالت: نعم، فقال: "دين الله أحق أن يقضى"، فنبه على أن القضاء علة النفع في حق الآدمي، فحق الله أحرى فائدة ونفعا لمن قضىعنه، ومنها أن ينبه بالسؤال عن الشيء على كونه علة لذلك الحكم، كقوله عليه الصلاة والسلام، وقد سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا جف؟"، قالوا: نعم، فقال: "فلا إذا"، فنبه عليه الصلاة والسلام أن النقصان علة منع البيع، لا يقال فهم التعليل من الفاء وإذا؛ لأنا نقول لو قدر سقوطهما لما انتفى فهم التعليل، ومن هذا النوع حديث الأعرابي الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هلكت وأهلكت، فقال: عليه الصلاة والسلام: "ماذا صنعت؟"، قال: واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال عليه الصلاة والسلام: "أعتق رقبة"، فإنه يدل على أن الواقعة علة للإعتاق، وذلك أن ذكر الأعرابي حادثته مع النبي عليه الصلاة والسلام ليس إلا لبيان حكمها، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام حكمها بعد ذلك جواب للأعرابي ليحصل غرضه لئلا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب، وتأخير البيان عن وقت الحاجة، ومنها التفرقة بين الحكمين بوصفين إما بصيغة صفة مع ذكر الوصفين، نحو: "للفارس سهمان، وللراجل سهم"، أو مع ذكر أحدهما نحو "القاتل لا يرث"، ولم يذكر غير القاتل، فذكر الفروسية مقرونا بتمليك السهمين، وذكر الرجولية مقرونا بتمليك السهم، وصفان فرقا بين حكمي الفارس والراجل، فكان كل واحد منهما علة للحكم المقرون به، ولولا ذلك لكان ذكره لغوا، وذكر قتل العمد مع منع الوارث من الإرث وصف يقتضي أنه علة المنع، ولولا ذلك لكان ذكره لغوا، ولما ثبت بالدليل الشرعي توريث الوارث علمنا من هذا الحديث تميز الحكم بين الوارث القاتل وبين الوارث الذي لم يقتل، وأما بصيغة الغاية نحو قوله تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } (البقرة: 222)، ففرق في الحكم بين الحيض والطهر، وكذلك قوله تعالى: {

ثم أتموا الصيام إلى الليل } (البقرة: 187)، فإن كل واحدة من هذه الآيات بيان أن حكم ما بعد الغاية مفارق لحكم ما قبلها، وأما بصيغة الاستثناء نحو قوله تعالى: { فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون } (البقرة: 237)، ففي هذه الآية تنبيه على أن حكم ما بعد الاستثناء مفارق لحكم ما قبله، فالعفو مسقط لنصف المفروض، وعدمه موجب له، وأما بصيغة الشرط نحو: "إذا اختلف الجنسان؛ فبيعوا كيف شئتم"، فاختلاف الجنسين علة للبيع المطلق، بخلاف ما إذا لم يختلفا، ففيه فرق بين حكم الحالين، وأما بصيغة الإستدراك نحو قوله تعالى: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } (المائدة: 89)، ففيه فرق بين حكم يمين اللغو واليمين الصادرة عن قصد القلب وتصميمه، وهاهنا تنبهات:

- التنبيه الأول: اعلم أنه إذ وقع النص على العلة، قال الفخر الرازي: " قطعنا على أنه لا علة غيرها"، قال صاحب المنهاج: "وهو ظاهر قول أبي الحسن"، وقال الغزالي: "النص على العلة لا يوجب القطع بأنها هي العلة؛ لاحتمال كون المنصوص عليه هو ملازمها، إذ قد يقع التعليل بالملازم، كما يقع بها"، قال صاحب المنهاج

: "وكلامه قريب، ومثاله: لو قال: لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا؛ لأنه مكيل، هل يقطع بأن العلة الكيل، أو لا؟.

مخ ۱۳۱