شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
- وكذلك يشترط أيضا في صحة القياس أن تكون العلة الموجودة في الأصل موجودة في الفرع، فلا يصح قياس البطيخ على البر في الربوية إذا جعلت علة الربا في البر الإدخار أو الكيل؛ لأن كلا الصفتين غير موجودة في البطيخ، وأشار بقوله: "بلا خلاف" إلى ما ذكروه، وصرحوا بفساده من القياس المركب، وهو أن يستغني المستدل بموافقة الخصم في ثبوت حكم الأصل، وإن كانت العلة عنده غير التي علل بها الخصم، مثال ذلك: أن يقول الشافعي: عبد فلا يقتل به الحر، كما لا يقتل بالمكاتب، فيقول الحنفي: إنما لم يقتل بالمكاتب لجهالة المستحق للقصاص، هل السيد أم ورثته، فإن صح كون هذه هي العلة في المكاتب وإلا منعت الحكم، وهو كون الحر لا يقتل بالمكاتب بل يقتل به، فلا يخلو القياس من عدم العلة في الفرع أو منع حكم الأصل، فلا يصح.
قال صاحب المنهاج: "وإنما لم يصح؛ لأن القائس لم يقرر حكم الأصل ولا علته"، ومثل ذلك قول الشافعي فيمن قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها، فدخلت طلاق معلق، فلا يصح قبل النكاح ، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق، فيقول الحنفي: العلة عندي مفقودة في الأصل؛ لأن قوله: "زينب التي أتزوجها طالق" ليس بطلاق معلق قبل النكاح، فإن صح أنها مفقودة في الأصل بطل الإلحاق لعدم الجامع، وإن لم يصح منعت حكم الأصل، وهو كون قوله: "زينب التي أتزوجها طالق" لايوجب الطلاق بل يوجبه عندي، فلا يخلو هذا القياس من منع العلة في الأصل، أو منع حكم الأصل المقيس عليه، فلا يصح.
مخ ۱۱۳