شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
تنبيه
اعلم أن العلتين المختلفتين قد تؤثران في حكمين متماثلين كتحريم الوطء بالحيض وبعده لعدم الغسل، والعلل المتماثلة قد تؤثر في أحكام مختلفة كقتل الحر والعبد فهو متماثل، وأثرتا في القصاص والقيمة، وهما مختلفان، وقد يصدر عن علة واحدة حكمان بشرطين، نحو ملك المبيع وملك الثمن بشرط كونهما مما يصح تملكه، وقد يصدر بشرط واحد عن علة واحدة حكمان كوجوب الدية، ووجوب الكفارة صدرا عن القتل بشرط الخطأ، وقد يصدران عن واحدة من غير شرط كوجوب الكفارة والإثم عن الحنث، وقد تقتضي الأحكام لمحلها كالحيض يقتضي تحريم دخول المسجد، والقراءة في الحائض وحدها، وقد تقتضيها في غير محلها كالقتل يوجب القصاص على واحد أو جماعة، والله أعلم.
ثم إنه اخذ في بيان شروط العلة، فقال:
ذكر شروط العلة
وشرطوا وجودها في الأصل ... بلا خلاف وكذا في الفصل
وعدم مانع وعدم نص ... معارض وحكمها مستقص
وعدم إجماع بهذا الحال ... ولم تعد للأصل بالإبطال
ولم يكن وجودها مؤخرا ... عن حكمها أو عدما مقدرا
وجوزوا تعليلنا بالعدم ... لعدم لا لوجود فاعلم
وإنها لحكمة مشتمله ... والحكمة المصلحة المحصله
أو دفع ما يفسد والثاني أهم ... من جلب ما يصلح والكل انقسم
اعلم أنهم اشترطوا في العلة لصحة القياس بها شروطا:
- الشرط الأول: أن تكون العلة موجودة في الأصل، والمراد به محل الحكم، فلا يصح التعليل بوصف ليس بموجود في محل الحكم، فلا يقال: حرمت الخمر لكونها جامدة، إذ الجامدية غير موجودة في الخمر؛ لأنها من المائعات.
مخ ۱۱۲