شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
المستنبطة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لو علل بعلة، ولم يتعبدنا الله بالقياس لعلمناها علة، وإن لم تتعد احتج أبو حنيفة والكرخي بأن التعبير بالقاصرة لا يفيد أكثر مما يفيده النص ليكون لغوا، ولأن الغرض بالتعليل رد الفرع إليه، فإذا لم يحصل فلا وجه للتعليل، احتج أبو طالب وأبو عبد الله البصري بأنه لا داعي إلى استنباط العلة، ولا ثمرة له إلا ليلحق بها فروعها، فإن لم يكن ثم إلحاق فالاستنباط عبث بخلاف النصوصية، فالشارع حكيم لا ينص عليها إلا لكون تبيين وجه المصلحة مصلحة ورد بأنه إذا ورد التعبد بالقياس دعانا ذلك إلى النظر في علة كل حكم لنعلم هل يصح القياس عليها، أم لا، فإذا أدانا النظر، وطريقة السير إلى أنه لا علة لذلك الحكم إلا الوصف الذي لم يتعد عن محله حصل باستنباطه مصلحة، وهي معرفة كونه لا يقاس عليه، فلا يكون استنباطها عبثا، وهذا كاف في صحتها، وقد يكون ذلك الوصف لازما، بمعنى أنه لا ينفك عن محل الحكم كالثمينة للزكاة في المضروب عند الحنفية فإن الحجر من الذهب والفضة خلقا خلقا ثمنا، وهذا الوصف، وهذا الثمينة لا ينفك عنهما كانا مضروبين أو غير مضروبين حتى تجب الزكاة في الحلي لأجل هذا الوصف، وقد يكون ذلك الوصف عارضا، بمعنى أنه غير لازم لمحل الحكم بل قد ينفك عنه إذ ليس ذلك من صفاته اللازمة له، وذلك كالكيل للربا، فإنه ليس بلازم للحبوب، فإنها قد تباع وزنا، أعني أن الكيل ليس من الصفات اللازمة للحبوب، فإنها قد تباع في بعض الموانع بالوزن، وفي بعضها جزافا، فيختلف باختلاف العادات والأحوال، وقد يكون ذلك الوصف وصفا جليا كالطواف بمعنى الطوافة علة لسقوط النجاسة من الهرة، وقد يكون ذلك الوصف خفيا غامضا، مثل: تعليل ثبوت الحكم برضى العاقدين، وقيل: التعليل بالوصف الخفي لا يجوز لأن الوصف المعلل به معرف للحكم الشرعي الذي هو خفي، فلا بد وأن يكون الوصف جليا إذ لا يعرف الخفي بخفي
مثله، وأجيب بأن الوصف، وإن كان خفيا لكنه بدلالة الصيغ الظاهرة عليه كدلالة الإيجاب والقبول على الرضى، أو بدلالة التأثير صار من الأوصاف الظاهرة؛ فيجوز التعليل به، وقد يكون ذلك الوصف مفردا كالثمنية لوجوب الزكاة في الذهب والفضة، وكالإسكار للتحريم في الخمر، وكالطعم للربا في البر، وقد يكون وصفا مركبا من شيئين، أعني أن العلة قد تكون في الحكم مجموع أمرين فصاعدا، أو يعتبر جميع ذلك علة واحدة، ويكون كل وصف منها جزءا للعلة، وذلك كما إذا عللنا ثبوت الربا بوجود الكيل والجنس معا، فإن كل واحد من الكيل والجنسية جزؤ العلة، وتكون العلة مجموع الأمرين مثلا.
مخ ۱۰۷