397

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
تكثير الطعام ببركة دعاء النبي ﷺ
قال جابر: (قلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله! ورجل أو رجلان قال: كم هو؟ فذكرت له).
أي: أخبره أنه ذبح هذه العناق أو المعزة الصغيرة، فقال: (كثير طيب! قل لها: لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي)، يعني: لا تنزع البرمة أو الطعام الموجود الذي هو في نظرك إنما يكفي النبي ﷺ مع رجل أو رجلين، حتى آتي فتحصل البركة، وذلك بوجود النبي ﷺ.
(فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار)، كل هؤلاء سيذهبون ليأكلوا مع رسول الله.
قال: (فدخلت عليها فقلت: ويحك، جاء النبي ﷺ والمهاجرون والأنصار ومن معهم؛ قالت: هل سألك؟) وهذه المرأة العاقلة ﵂؛ قالت: لماذا أنت خائف، هل الرسول قد عرف قدر الطعام الذي عندنا، قال: (قلت: نعم، فقالت: أمر النبي ﷺ، هو أعلم بهذا الشيء، قال النبي ﷺ: ادخلوا ولا تضاغطوا)، أي: أدخلوا ولا تزدحموا.
(فجعل ﷺ يكسر الخبز)، وفي رواية أخرى للحديث نفسه ذكر فيها: (أن زوجته أخرجت له جرابًا فيه صاع من شعير، قال: ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت من الشعير)، والصاع الشعير بقدر اثنين كيلو ونصف من الشعير، وهذا هو الذي سيكفي جيش النبي ﷺ، وهذه الرواية الثانية فيها أنه قال (فذبحتها وطحنت الشعير)، أي: وطحنت المرأة الشعير، قال: (ففرغت إلى فراغي) أي: أنه لم يترك المرأة وحدها تقوم بالأمر كله، بل قام بذبح الشاة وجهزها، وهي جهزت العجين والخبز.
قال: (ثم وليت إلى رسول الله ﷺ فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه)، يعني: لا تدعوه إلا وحده؛ فإنهم إذا جاء ومن معه فمن أين سيلاقون طعامًا يأكلونه؟ (قال: فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله! ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعًا من شعير، فتعال أنت ونفر معك، فصاح رسول الله ﷺ: يا أهل الخندق! إن جابرًا قد صنع سؤرًا، فحيهلا بكم)، أي: وقد صنع لكم سؤر شراب أو شيئًا تأكلونه فحيهلا بكم.
قال: (فقال النبي ﷺ: لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء قال: فجئت، وجاء النبي ﷺ يقدم الناس، حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك)، أي: ماذا حصل لك، هؤلاء من سيكفيهم؟ فلما سألتهم بما في الرواية الأولى: هل أنت أعلمت النبي ﷺ بقدر الطعام؟ فلما قال: نعم، قالت: طالما أنك أعلمت النبي ﷺ فهو أدرى بهذا الشيء.
فجاء النبي ﷺ ومن معه، قال: (ادخلوا ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبر ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور)، هنا نزلت بركات من الله ﷿ للنبي صلوات الله وسلامه عليه، فإذا به يخدمهم ﷺ، وهو بنفسه يضع الطعام.
قوله: (ويخمر البرم والتنور إذا أخذ منه)، يخمر: أي يغطي البرمة إذا أخذ منها؛ بحيث تنزل البركة ولا أحد يرى، ولأنهم لو أبصروا سيتساءلون: هل بقي شيء؟ لذلك غطاها رسول الله حتى تنزل البركة من عند الله ﷿.
ثم قال: (ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقي منه)، أي: أنه بقي منه بعد أن أكل النبي ﷺ وجيش أهل المدينة وكفاهم هذا الطعام، وهو صاع من شعير وعناق.
فقال: (كلي هذا وأهدي)، أي: كلي ما يشبعك أنت وزوجك، ثم أهدي للناس، قال: (فإن الناس أصابتهم مجاعة).
لا شك أن هذا الطعام لا يكفي هذا العدد؛ ولكن البركة من الله ﷾ الذي أنزل من فضله ما أطعم به هذا الجيش وبقي لأهل البيت، وأمرهم النبي ﷺ أيضًا بالإهداء للناس.

36 / 12