595

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر : فخرجوا أول يوم من صفر من سنة سبع وثلاثين ، وهو يوم الأربعاء ، فاقتتلوا ، وعلى من خرج يومئذ من أهل الكوفة الأشتر ، وعلى أهل الشام حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ، ثم تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض . ثم خرج في اليوم الثاني هاشم ابن عتبة في خيل ورجال حسن عددها وعدتها ، فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال ، ثم انصرفوا وقد صبر القوم بعضهم لبعض ، وخرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر ، وخرج إليه عمر بن العاص ؛ فاقتتل الناس كأشد قتال كان ، وجعل عمار يقول : يا أهل الشام ، أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين . فلما أراد الله أن يظهر دينه ، وينصر رسوله أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ، وهو والله فيما يرى راهب غير راغب . ثم قبض الله رسوله ، وإنا والله لنعرفه بعداوة مسلم ، ومودة المجرم ! ألا وإنه معاوية ، فقاتلوه والعنوه ، فإنه ممن يطفئ نور الله ، ويظاهر أعداء الله .

قال : وكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل ، فأمره أن يحمل في الخيل ، فحمل فصبروا له ، وشد عمار في الرجالة ، فأزال عمر بن العاص عن موقفه ، وبارز يومئذ زياد بن النضر أخا له من بني عامر يعرف بمعاوية بن عمرو العقيلي ؛ وأمهما هند الزبيدية ، فانصرف كل واحد منهما عن صاحبه بعد المبارزة سالما ، ورجع الناس يومهم ذلك .

قال نصر : وحدثني أبو عبد الرحمن المسعودي قال : حدثني يونس بن الأرقم ، عمن حدثه من شيوخ بكر بن وائل ، قال : كنا مع علي عليه السلام بصفين ، فرفع عمرو بن العاص شقة خمصية سوداء في رأس رمح ؛ فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلم يزالوا يتحدثون حتى وصل ذلك إلى علي عليه السلام ؛ فقال : أتدرون ما أمر هذا اللواء ! إن عدو الله عمرا أخرج له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الشقة ، فقال : ' من يأخذها بما فيها ' ؟ فقال عمرو : وما فيها يا رسول الله ؟ قال : ' فيها ألا تقاتل بها مسلما ، ولا تقربها من كافر ' ؛ فأخذها ؛ فقد والله قربها من المشركين ، وقاتل بها اليوم المسلمين ؛ والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ؛ ما أسلموا ولكنهم استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه .

وروى نصر ، عن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن يونس بن الأرقم ، عن عوف بن عبد الله ، عن عمرو بن هند البجلي ، عن أبيه ، قال : لما نظر علي عليه السلام إلى رايات معاوية وأهل الشام ، قال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ؛ فلما وجدوا عليه أعوانا ، رجعوا إلى عداوتهم لنا ، إلا أنهم لم يتركوا الصلاة . وروى نصر ، عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : لما كان قتال صفين ، قال رجل لعمار : يا أبا اليقظان ؛ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' قاتلوا الناس حتى يسلموا ؛ فإذا أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم ' ؟ قال : بلى ، ولكن والله ما أسلموا ؛ ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا .

مخ ۱۸