588

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر : وخرج أبو إمامة الباهلي وأبو الدرداء ، فدخلا على معاوية - وكانا معه - فقالا : يا معاوية ، علام تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله لهو أقدم منك إسلاما ، وأحق بهذا الأمر ؛ وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلام تقاتله ؟ فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلته ، فقولوا له : فليقدنا من قتلته وأنا أول من بايعه من أهل الشام .

فانطلقوا إلى علي عليه السلام فأخبروه بقول معاوية ، فقال : إنما يطلب الذين ترون ، فخرج عشرون ألفا أو أكثر متسربلين الحديد ؛ لا يرى منهم إلا الحدق ، فقالوا : كلنا قتله ؛ فإن شاؤوا فليرموا ذلك منا .

فرجع أبو أمامة وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئا من القتال .

قال نصر : حتى إذا كان رجب ، وخشي معاوية أن يتابع القراء عليا عليه السلام ، أخذ في المكر ، وأخذ يحتال للقراء لكيما يحجموا ويكفوا حتى ينظروا . قال : فكتب في سهم : من عبد الله الناصح ، إني أخبركم أن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم ، فخذوا حذركم . ثم رمى بالسهم في عسكر علي عليه السلام ، فوقع السهم في يد رجل فقرأه ثم أقرأ صاحبه ، فلما قرأ وقرأته الناس وأقرأه من أقبل وأدبر ، قالوا : هذا أخ لنا ناصح ، كتب إليكم يخبركم بما أراد معاوية ؛ فلم يزل السهم يقرأ ويرتفع حتى رفع إلى علي عليه السلام ، وقد بعث معاوية مائتي رجل من العملة إلى عاقول من النهر ، بأيديهم المرور والزبل يحفرون فيها بحيال عسكر علي عليه السلام . فقال علي عليه السلام : ويحكم ! إن الذي يعالج معاوية لا يستقيم له ، ولا يقوى عليه ، إنما يريد أن يزيلكم عن مكانكم ، فانتهوا عن ذلك ، فقالوا له : لا ندعهم والله يحفرون ، فقال علي عليه السلام : لا تكونوا ضعفي ، ويحكم ! لا تغلبوني على رأيي . فقالوا : والله لنرتحلن ، فإن شئت فارتحل ، وإن شئت فأقم ، فارتحلوا وصعدوا بعسكرهم مليا ، وارتحل علي عليه السلام في أخريات الناس ، وهو يقول :

فو أني أطعت عصمت قومي . . . إلى ركن اليمامة أو شمام

ولكني متى أبرمت أمرا . . . منيت بخلف آراء الطغام

مخ ۱۱