589

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : وارتحل معاوية حتى نزل معسكر علي عليه السلام الذي كان فيه ، فدعا علي عليه السلام الأشتر ، فقال : ألم تغلبني على رأيي أنت والأشعث ! فدونكما . فقال الأشعث : أنا أكفيك يا أمير المؤمنين ، سأداوي ما أفسدت اليوم من ذلك ، فجمع كندة فقال لهم : يا معشر كندة ، لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني ؛ فإني إنما أقارع بكم أهل الشام ، فخرجوا معه رجالة يمشون ، وبيده رمح له يلقيه على الأرض ، ويقول : امشوا قيد رمحي هذا ، فيمشون ، فلم يزل يقيس لهم الأرض برمحه ، ويمشون معه رجالة حتى لقي معاوية وسط بني سليم واقفا على الماء ، وقد جاءه أداني عسكره ، فاقتتلوا قتالا شديدا على الماء ساعة ، وانتهى أوائل أهل العراق فنزلوا ، وأقبل الأشتر في خيل من أهل العراق ، فحمل على معاوية ، والأشعث يحارب في ناحية أخرى ؛ فانحاز معاوية في بني سليم ، فرد وجوه إبله ثلاثة فراسخ ، ثم نزل ووضع أهل الشام أثقالهم ، والأشعث يهدر ويقول : أرضيتك يا أمير المؤمنين ! ثم تمثل بقول طرفة بن العبد :

ففداء لبني سعد على . . . ما أصاب الناس من خير وشر

ما أقلت قدماي إنهم . . . نعم الساعون في الحي الشطر

ولقد كنت عليكم عاتبا . . . فعقبتم بذنوب غير مر

كنتم فيكم كالمغطي رأسه . . . فانجلى اليوم قناعي وخمر

سادرا أحسب غيي رشدا . . . فتناهيت وقد صابت بقر

وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، قد غلب الله لك على الماء ، فقال علي عليه السلام ، أنتما كما قال الشاعر :

تلاقين قيسا وأشياعه . . . فيوقد للحرب نارا فنارا

أخو الحرب إن لقحت بازلا . . . سما للعلا وأجل الخطارا

قال نصر : فكان كل واحد من علي ومعاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة ، فيقاتل مثله ؛ وكانوا يكرهون أن يتزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستئصال والهلاك ، فاقتتل الناس ذا الحجة كله ، فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم ، لعل الله أن يجري صلحا أو جماعا ، فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض .

قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة ، قال : لما توادعوا في المحرم ، اختلفت الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح ، فأرسل علي عليه السلام إلى معاوية عدي بن حاتم الطائي وشبث بن ربعي التميمي ويزيد بن قيس وزياد بن خصفة ، فلما دخلوا عليه ، حمد الله تعالى عدي بن حاتم الطائي وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله فيه كلمتنا وأمتنا ، ويحقن به دماء المسلمين . ندعوك إلى أفضل الناس سابقة ، وأحسنهم في الإسلام آثارا ؛ وقد اجتمع إليه الناس ، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا وأتوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل .

فقال له معاوية : كأنك إنما جئت مهددا ، ولم تأت مصلحا ! هيهات يا عدي ! إني لابن حرب ! ما يقعقع لي بالشنان . أما والله إنك من المجلبين على عثمان ، وإنك لمن قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله . فقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة ، وتنازعا كلاما واحدا : أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال ، دع ما لا ينفع من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه .

مخ ۱۲