586

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فأتوه فدخلوا عليه ، فحمد أبو عمرو بن محصن الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد يا معاوية فإن الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الآخرة ، وإن الله مجازيك ومحاسبك بما قدمت يداك ، وإنني أنشدك الله ألا تفرق جماعة هذه الأمة ، وألا تسفك دماءها بينها . فقطع معاوية عليه الكلام وقال : فهلا أوصيت صاحبك ! فقال : سبحان الله ! إن صاحبي لا يوصى ، إن صاحبي ليس مثلك ، صاحبي أحق الناس بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الإسلام والقرابة من الرسول . قال معاوية : فتقول ماذا ؟ قال : أدعوك إلى تقوى ربك . وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دينك ، وخير لك في عاقبة أمرك . قال : ويطل دم عثمان ! لا والرحمن لا أفعل ذلك أبدا .

فذهب سعيد بن قيس يتكلم ، فبدره شبث بن الربعي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاوية ، قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، أنه لا يخفى علينا ما تقرر وما تطلب ، إنك لا تجد شيئا تستغوي به الناس ، ولا شيئا تستميل به أهواءهم ؛ وتستخلص به طاعتهم إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوما ، فهلموا نطلب بدمه ؛ فاستجاب لك سفهاء طغام رذال ، وقد علمنا أنك أبطات عنه بالنصر ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي تطلب ؛ ورب مبتغ أمرا ، وطالب له يحول الله دونه ، وربما أوتي المتمني أمنيته ، وربما لم يؤتها ، ووالله ما لك في واحدة منهما خير ، والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا ، ولئن أصبت ما تتمناه لا تصيبه حتى تستحق صلى النار ، فاتق الله يا معاوية ودع ما أنت عليه ولا تنازع الأمر أهله .

فحمد معاوية الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فإن أول ما عرفت به سفهك وخفة حلمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه . ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به ، ولقد كذبت ولؤمت أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت . انصرفوا من عندي فإنه ليس بيني وبينكم إلا السيف .

وغضب فخرج القوم وشبث يقول : أعلينا تهول بالسيف ! أما والله لنعجلنه إليك ، فأتوا عليا عليه السلام ، فأخبروه بالذي كان من قوله ، وذلك في شهر ربيع الآخر .

قال نصر : وخرج قراء أهل العراق ، وقراء أهل الشام فعسكروا ناحية صفين ثلاثين ألفا . قال : وعسكر علي عليه السلام على الماء ، وعسكر معاوية فوقه على الماء أيضا ، ومشت القراء فيما بين علي عليه السلام ومعاوية ، منهم عبيدة السلماني ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد الله بن عتبة ، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السواحل - فانصرف إلى عسكر علي عليه السلام ، فدخلوا على معاوية فقالوا : يا معاوية ، ما الذي تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان ، قالوا : ممن تطلب بدم عثمان ؟ قال : أطلبه من علي ، قالوا : وعلي قتله ؟ قال : نعم هو قتله ، وآوى قتلته ، فانصرفوا من عنده فدخلوا على علي عليه السلام ، فقالوا : إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان ، قال : اللهم لكذب فيما قال ، لم أقتله .

مخ ۹