585

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وعشا إلى النار يعشو : استدل عليها ببصر ضعيف ، قال :

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره . . . تجد خير نار عندها خير موقد

وهذا الكلام استعارة ، شبه من عساه يلحق به من أهل الشام بمن يعشو ليلا إلى النار ، وذلك لأن بصائر أهل الشام ضعيفة ، فهم من الاهتداء بهداه عليه السلام كمن يعشو ببصر ضعيف إلى النار في الليل ، قال : ذاك أحب إلي من أن أقتلهم على ضلالهم ، وإن كنت لو قتلتهم على هذه الحالة لباؤوا بآثامهم ، أي رجعوا ، قال سبحانه : ' إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ' أي ترجع .

بعض ما جاء من أخبار في يوم صفين لما ملك أمير المؤمنين الماء بصفين ثم سمح لأهل الشام بالمشاركة فيه والمساهمة ، رجاء أن يعطفوا إليه ، واستمالة لقلوبهم وإظهارا للمعدلة وحسن السيرة فيهم ، مكث أياما لا يرسل إلى معاوية ، ولا يأتيه من عند معاوية أحد ، واستبطأ أهل العراق إذنه لهم في القتال ، وقال : يا أمير المؤمنين ، خلفنا ذرارينا ونساءنا بالكوفة ، وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا ، ائذن لنا في القتال ، فإن الناس قد قالوا . قال لهم عليه السلام : ما قالوا ؟ فقال منهم قائل : إن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية للموت ، وإن من الناس من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام . فقال عليه السلام : ومتى كنت كارها للحرب قط ! إن من العجب حبي لها غلاما ويفعا ، وكراهيتي لها شيخا بعد نفاد العمر وقرب الوقت ! وأما شكي في القوم فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة ، والله لقد ضربت هذا الأمر ظهرا وبطنا ، فما وجدت يسعني إلا القتال أو أن أعصي الله ورسوله ، ولكني أستأني بالقوم ، عسى أن يهتدوا أو تهتدي منهم طائفة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي يوم خيبر : لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس .

قال نصر بن مزاحم : حدثنا محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : فبعث علي عليه السلام إلى معاوية بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ، وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن الربعي التميمي ، فقال : ائتوا هذا الرجل ، فادعوه إلى الله عز وجل ، وإلى الطاعة والجماعة ، وإلى اتباع أمر الله سبحانه . فقال له شبث : يا أمير المؤمنين ، ألا تطمعه في سلطان توليه إياه ، ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ فقال : ائتوه الآن والقوه واحتجوا عليه ، وانظروا ما رأيه في هذا .

مخ ۸