574

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وقال أبو العتاهية في أرجوزته المشهورة في ذم الدنيا وفيها أنواع مختلفة من الحكمة :

ما زالت الدنيا لنا دار أذى . . . ممزوجة الصفو بألوان القذى

الخير والشر بها أزواج . . . لذا نتاج ، ولذا نتاج

من لك بالمحض وليس محض . . . يخبث بعض ويطيب بعض

لكل إنسان طبيعتان . . . خير وشر وهما ضدان

والخير والشر إذا ما عدا . . . بينهما بون بعيد جدا

إنك لو تستنشق الشحيحا . . . وجدته أنتن شيء ريحا

حسبك مما تبتغيه القوت . . . ما أكثر القوت لمن يموت !

الفقر فيما جاوز الكفافا . . . من اتقى الله رجا وخافا

هي المقادير فلمني أو فذر . . . إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر

لكل ما يؤذي وإن قل ألم . . . ما أطول الليل على من لم ينم !

ما انتفع المرء بمثل عقله . . . وخير ذخر المرء حسن فعله

إن الفساد ضده الصلاح . . . ورب جد جره المزاح

من جعل النمام عينا هلكا . . . مبلغك الشر كباغيه لكا

إن الشباب والفراغ والجده . . . مفسدة للمرء أي مفسده

يغنيك عن كل قبيح تركه . . . قد يوهن الرأي الأصيل شكه

ما عيش من آفته بقاه . . . نغض عيشا ناعما فناه

يا رب من أسخطنا بجهده . . . قد سرنا الله بغير حمده

ما تطلع الشمس ولا تغيب . . . إلا لأمر شأنه عجيب

لكل شيء قدر وجوهر . . . وأوسط وأصغر وأكبر

وكل شيء لاحق بجوهره . . . أصغره متصل بأكبره

من لك بالمحض وكل ممتزج . . . وساوس في الصدر منك تعتلج

عجبت واستغرقني السكوت . . . حتى كأني حائر مبهوت

إذا قضى الله فكيف أصنع . . . والصمت إن ضاق الكلام أوسع

وقال أيضا :

كل على الدنيا له حرص . . . والحادثات لنا بها قرص

وكأن من واروه في جدث . . . لم يبد منه لناظر شخص

يهوى من الدنيا وزيادتها . . . وزيادة الدنيا هي النقص

ليد المنية في تلطفها . . . عن ذخر كل نفيسة فحص

وقال أيضا :

أبلغ الدهر في مواعظه بل . . . زاد فيهن لي من الإبلاغ

أي عيش يكون أطيب من . . . عيش كفاف قوت بقدر البلاغ

مخ ۱۹۸