571

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وأيضا فقد يتساوى اثنان من الناس في النعم المنعم بها عليهما ، ويختلفان في التكاليف فلو كان التكليف لأجل ما مضى من النعم لوجب أن يقدر بحسبها . فإن قيل : فعلى ماذا يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه إشارة إلى مذهب البغداديين ؟ قيل : إنه عليه السلام لم يصرح بمذهب البغداديين ؛ ولكنه قال : لو عبدتموه بأقصى ما ينتهي الجهد إليه ما وفيتم بشكر أنعمه ، وهذا حق غير مختلف فيه ، لأن نعم البارئ تعالى لا تقوم العباد بشكرها ، وإن بالغوا في عبادته والخضوع له والإخلاص في طاعته ؛ ولا يقتضي صدق هذه القضية وصحتها صحة مذهب البغداديين في أن الثواب على الله تعالى غير واجب ، لأن التكليف إنما كان باعتبار أنه شكر النعمة السالفة .

أشعار في ذم الدنيا

فأما ما قاله الناس في ذم الدنيا وغرورها وحوادثها وخطوبها وتنكرها لأهلها ، والشكوى منها ، والعتاب لها والمواعظة بها ، وتصرمها وتقلبها ، فكثير ؛ من ذلك قول بعضهم :

هي الدنيا تقول بملء فيها . . . حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركم حسن ابتسامي . . . فقولي مضحك والفعل مبك

وقال آخر :

تنح عن الدنيا ولا تطلبنها . . . ولا تخطبن فتالة من تناكح

فليس يفي مرجوها بمخوفها . . . ومكروهها إما تأملت راجح

لقد قال فيها القائلون فأكثروا . . . وعندي لها وصف لعمرك صالح

سلاف ، قصاراها ذعاف ، ومركب . . . شهي إذا استلذذته فهو جامح

وشخص جميل يعجب الناس حسنه . . . ولكن له أفعال سوء قبائح

وقال أبو الطيب :

أبدا تسترد ما تهب الدنيا . . . فيا ليت جودها كان بخلا

وهي معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا

كل دمع يسيل منها عليها . . . وبفك اليدين عنها تخلى

شيم الغانيات فيها ولا أد . . . ري لذا أنث اسمها الناس أم لا !

وقال آخر : إنما الدنيا عوار . . . والعواري مسترده

شدة بعد رخاء . . . ورخاء بعد شده | وقال محمد بن هانئ المغربي :

وما الناس إلا ظاعن فمودع

وثاو قريح الجفن يبكي لراحل

فما الدهر إلا كالزمان الذي مضى

ولا نحن إلا كالقرون الأوائل

نساق من الدنيا إلى غير دائم

ونبكي من الدنيا على غير طائل

|

مخ ۱۹۵