شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال نصر : فقال أصحاب علي عليه السلام له : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك . فقال : لا ، خلوا بينهم وبينه ، لا أفعل ما فعله الجاهلون ، سنعرض عليهم كتاب الله ، وندعوهم إلى الهدى ، فإن أجابوا ، وإلا ففي حد السيف ما يغني إن شاء الله .
قال : فوالله ما أمسى الناس حتى رأوا سقاتهم وسقاة أهل الشام ورواياهم وروايا أهل الشام يزدحمون على الماء ، ما يؤذي إنسان إنسانا .
ومن خطبة له وقد تقدم مختارها برواية
ونذكر ما نذكره هنا برواية أخرى لتغاير الروايتين :
الأصل : ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهي تحفز بالفناء سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمر فيها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع .
فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال ، ولا يغلبنكم فيها الأمل ، ولا يطولن عليكم فيها الأمد . فوالله لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتهم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان ، وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد ؛ التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيئة أحصتها كتبه ، وحفظتها رسله لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه .
وبالله لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم - من رغبة إليه أو رهبة منه - دما ، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية - ما جزت أعمالكم - ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام ، وهداه إياكم للإيمان .
الشرح : تصرمت : انقطعت وفنيت . وآذنت بانقضاء : أعلمت بذلك ، آذنته بكذا ، أي أعلمته . وتنكر معروفها : جهل منها ما كان معروفا .
والحذاء ، السريعة الذهاب ، ورحم حذاء : مقطوعة غير موصولة . ومن رواه جذاء بالجيم . أراد منقطعة الدر والخير .
وتحفز بالفناء سكانها : تعجلهم وتسوقهم . وأمر الشيء : صار مرا . وكدر الماء ، بكسر الدال ، ويجوز كدر بضمها . والمصدر من الأول كدرا ، والسملة ، بفتح الميم : البقية من الماء تبقى في الإناء . والمقلة ، بفتح الميم وتسكين القاف : حصاة القسم التي تلقى في الماء ليعرف قدر ما يسقى كل واحد منهم ، وذلك عند قلة الماء في المفاوز ، قال :
مخ ۱۹۳