565

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر : فروى عمر بن سعد أن عليا عليه السلام قال ذلك اليوم : هذا يوم نصرتم فيه بالحمية .

قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت تميما الناجي يقول : سمعت الأشعث يقول : حال عمرو بن العاص بيننا وبين الفرات ، فقلت له : ويحك يا عمرو ! أما والله إن كنت لأظن لك رأيا ، فإن أنت لا عقل لك .

أترانا نخليك والماء ! تربت يداك ! أما علمت أنا معشر عرب ! ثكلتك أمك وهبلتك ! لقد رمت أمرا عظيما . فقال لي عمرو : أما والله لتعلمن اليوم أنا سنفي بالعهد ، ونحكم العقد ، ونلقاكم بصبر وجد . فنادى به الأشتر : يابن العاص ؛ أما والله لقد نزلنا هذه الفرضة ، وإنا لنريد القتال على البصائر والدين ؛ وما قتالنا سائر اليوم إلا حمية .

ثم كبر الأشتر وكبرنا معه وحملنا ، فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام .

قالوا : فلقي عمرو بن العاص بعد انقضاء صفين الأشعث ، فقال له : يا أخا كندة ، أما والله لقد أبصرت صواب قولك يوم الماء ، ولكن كنت مقهورا على ذلك الرأي ، فكابرتك بالتهدد والوعيد ، والحرب خدعة .

قال نصر : ولقد كان من رأي عمرو التخلية بين أهل العراق والماء . ورجع معاوية بأخرة إلى قوله بعد اختلاط القوم في الحرب ؛ فإن عمرا - فيما روينا - أرسل إلى معاوية : أن خل بين القوم وبين الماء ، أترى القوم يموتون عطشا وهم ينظرون إلى الماء ! فأرسل معاوية إلى يزيد ابن أسد القسري : أن خل بين القوم وبين الماء يا أبا عبد الله ، فقال يزيد - وكان شديد العثمانية - : كلا والله لنقتلنهم عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين .

قال : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : خطب علي عليه السلام يوم الماء فقال : أما بعد ، فإن القوم قد بدأوكم بالظلم ، وفاتحوكم بالبغي ، واستقبلوكم بالعدوان ، وقد استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء ، فأقروا على مذلة وتأخير مهلة . . . الفصل إلى آخره .

قال نصر : وكان قد بلغ أهل الشام أن عليا عليه السلام جعل الناس إن فتح الشام أن يقسم بينهم التبر والذهب - وهما الأحمران - وأن يعطي كلا منهم خمسمائة كما أعطاهم بالبصرة ، فنادى ذلك اليوم منادي أهل الشام : يا أهل العراق ؛ لماذا نزلتم بعجاج من الأرض ! نحن أزد شنوءة لا أزد عمان ، يا أهل العراق :

لا خمس إلا جندل الأحرين . . . والخمس قد تجشمك الأمرين

مخ ۱۸۹