شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وإلا فأنتم عبيد العصا . . . وعبد العصا مستذل نطف
قال : فحرك ذلك عليا عليه السلام ، ثم مضى إلى رايات كندة ، فإذا إنسان ينشد إلى جانب منزل الأشعث ، وهو يقول :
لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة . . . من الموت فيها للنفوس تعنت
فنشرب من ماء الفرات بسيفه . . . فهبنا أناسا قبل ذاك فموتوا
فإن أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا . . . وتنض التي فيها عليك المذلة
فمن ذا الذي تثنى الخناصر باسمه . . . سواك ، ومن هذا إليه التلفت !
وهل من بقاء بعد يوم وليلة . . . نظل خفوتا والعدو يصوت !
هلموا إلى ماء الفرات ودونه . . . صدور العوالي والصفيح المشتت
وأنت امرؤ من عصبة يمنية . . . وكل امرئ من سنخه حين ينبت
قال : فلما سمع الأشعث قول الرجل ، قام فأتى عليا عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات ، وأنت فينا ، والسيوف في أيدينا ! خل عني وعن القوم ، فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت ، ومر الأشتر فليعل بخيله ، ويقف حيث تأمره . فقال علي عليه السلام : ذلك إليكم . فرجع الأشعث فنادى في الناس : من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا ، فإني ناهض . فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان ، واضعي سيوفهم على عواتقهم ، فشد عليه سلاحه ونهض بهم ؛ حتى كاد يخالط أهل الشام ، وجعل يلقي رمحه ، ويقول لأصحابه : بأبي وأمي أنتم ! تقدموا إليهم قاب رمحي هذا ؛ فلم يزل ذلك دأبه ، حتىى خالط القوم ، وحسر عن رأسه ، ونادى : أنا الأشعث بن قيس ! خلوا عن الماء . فنادى أبو الأعور : أما والله حتى لا نأخذ وإياكم السيوف . فقال الأشعث : قد والله أظنها دنت منا ومنكم . وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي ، فبعث إليه الأشعث : أقحم الخيل ؛ فأقحمها حتى وضعت سنابكها في الفرات ، وأخذت أهل الشام السيوف ، فولوا مدبرين .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر وزيد بن الحسن ، قال : فنادى الأشعث عمرو بن العاص ، فقال : ويحك يابن العاص ! خل بيننا وبين الماء ، فوالله لئن لم تفعل لتأخذنا وإياكم السيوف ، فقال عمرو : والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم ، فيعلم ربنا : أينا أصبر اليوم . فترجل الأشعث والأشتر ، وذوو البصائر من أصحاب علي عليه السلام ، وترجل معهما اثنا عشر ألفا ، فحملوا على عمرو وأبي الأعور ومن معهما من أهل الشام ، فأزالوهم عن الماء ، حتى غمست خيل علي عليه السلام سنابكها في الماء .
مخ ۱۸۸