563

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فقال معاوية : أما أنت فندري ما تقول - وهو الرأي - ولكن عمرا لا يدري . فقال عمرو : خل بينهم وبين الماء ؛ فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان ، وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت ، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ، وقد سمعته أنا مرارا وهو يقول : لو استمكنت من أربعين رجلا يعني في الأمر الأول ! وروى نصر ، قال : لما غلب أهل الشام على الفرات ، فرحوا بالغلبة ، وقال معاوية : يا أهل الشام ؛ هذا والله أول الظفر ، لا سقاني الله ولا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعه عليه ، وتباشر أهل الشام ، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ، ناسك يتأله ويكثر العبادة ، يعرف بمعري بن أقبل ، وكان صديقا لعمرو بن العاص وأخا له ، فقال : يا معاوية ، سبحان الله ! لأن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه ، تمنعونهم الماء ! أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه . أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى ويجازوكم بما صنعتم ! أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ، ومن لا ذنب له . هذا والله أول الجور ! لقد شجعت الجبان ، ونصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك . فأغلظ له معاوية ، وقيل لعمرو : اكفني صديقك . فأتاه عمرو فأغلظ له ، فقال الهمداني في ذلك شعرا :

لعمر أبي معاوية بن حرب . . . وعمرو ، ما لدائهما دواء

سوى طعن يحار العقل فيه . . . وضرب حين تختلط الدماء

ولست بتابع دين ابن هند . . . طوال الدهر ما أرسى حراء

لقد ذهب العتاب فلا عتاب . . . وقد ذهب الولاء فلا ولاء

وقولي في حوادث كل خطب . . . على عمرو وصاحبه العفاء

ألا لله درك يابن هند . . . لقد برح الخفاء فلا خفاء !

أتحمون الفرات على رجال . . . وفي أيديهم الأسل الظماء

وفي الأعناق أسياف حداد . . . كأن القوم عندهم نساء

أترجو أن يجاوركم علي . . . بلا ماء وللأحزاب ماء

دعاهم دعوة فأجاب قوم . . . كجرب الإبل خالطها الهناء

قال : ثم سار الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي عليه السلام .

قال : ومكث أصحاب علي عليه السلام بغير ماء ، واغتم علي عليه السلام بما فيه أهل العراق .

قال نصر : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن الجرجاني ، قال : لما اغتم علي بما فيه أهل العراق من العطش ، خرج ليلا قبل رايات مذحج ، فإذا رجل ينشد شعرا :

أيمنعنا القوم ماء الفرات . . . وفينا الرماح وفينا الحجف

وفينا الشوازب مثل الوشيج . . . وفينا السيوف وفينا الزغف

وفينا علي له سورة . . . إذا خوفوه الردى لم يخف

ونحن الذين غداة الزبير . . . وطلحة خضنا غمار التلف

فما بالنا أمس أسد العرين . . . وما بالنا اليوم شاء النجف

فما للعراق وما للحجاز . . . سوى الشام خصم فصكوا الهدف

وثوروا عليهم كبزل الجمال . . . دوين الذميل وفوق القطف

فإما تفوزوا بماء الفرات . . . ومنا ومنهم عليه جيف

وإما تموتوا على طاعة . . . تحل الجنان وتحبو الشرف

مخ ۱۸۷