شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وأحجر : ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا حجرهم أو بيوتهم . وتنمر ، أي تنكر حتى صار كالنمر ، يقول : هذا القائد الشديد القوي ينصف من يظلم الناس ويتنكر لهم ، أي ينصف منه ، فحذف حرف الجر كقوله : ' واختار موسى قومه ' ، أي من قومه . والمزج ، بكسر الميم : السريع النفوذ ، وأصله الرمح القصير ، كالمزراق .
ورجل زمجر ، أي مانع حوزته ، والميم زائدة . ومن رواها زمخرا بالخاء ، عنى به المرتفع العالي الشأن ، وجعل الميم زائدة أيضا ، من زخر الوادي ، أي علا وارتفع .
وغشمر السيل : أقبل ، والغشمرة : إثبات الأمر بغير تثبيت ، يقول : إذا أبطأن ساقهن سوقا عنيفا . والأبيات البائية لربيعة بن مقروم الطائي . قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين ، وجدناهم قد نزلوا منزلا مستويا بساطا واسعا ، وأخذوا الشريعة فهي في أيديهم ؛ وقد صف عليها أبو الأعور الخيل والرجالة ، وقدم الرامية ومعهم أصحاب الرماح والدرق ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء ، ففزعنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال : ائت معاوية وقل له : إنا سرنا إليك مسيرنا هذا وأنا كره لقتالكم قبل الإعذار إليكم ، وإنك قدمت خيلك ، فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، وبدأتنا بالحرب ؛ ونحن ممن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك ؛ وهذه أخرى قد فعلتموها ، قد حلتم بين الناس وبين الماء ، فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم ، وفيما قدمنا له وقدمتم له ؛ وإن كان أحب إليك ، أن ندع ما جئنا له ، وندع الناس يقتتلون حتى يكون الغالب هو الشارب ، فعلنا .
فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية ، قال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟ فقال الوليد بن عقبة : امنعهم الماء كما منعوه ابن عفان ، حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام ، اقتلهم عطشا ، قتلهم الله ! وقال عمرو بن العاص : خل بين القوم وبين الماء ، فإنهم لن يعطشوا وأنت ريان ، ولكن لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم . فأعاد الوليد مقالته .
وقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح - وكان أخا عثمان من الرضاعة - : امنعهم الماء إلى الليل ، فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ، وكان رجوعهم هزيمتهم ، امنعهم الماء ، منعهم الله يوم القيامة ! فقال صعصعة بن صوحان : إنما يمنعه الله يوم القيامة الفجرة والكفرة ، شربة الخمر ، ضربك وضرب هذا الفاسق - يعني الوليد بن عقبة .
مخ ۱۸۵