شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
بيض سباط كأن أعينهم . . . تكحل يوم الهياج بالعلق فقلت له : ما أجود هذه الأبيات وأفحلها ! فلمن هي ؟ فقال : هذه يقولها ضرار بن الخطاب الفهري يوم عبر الخندق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتمثل بها علي بن أبي طالب يوم صفين ، والحسين يوم الطف ، وزيد بن علي يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ؛ فتطيرت له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل . ثم سرنا إلى باخمرى ، فلما قرب منها أتاه نعي أخيه محمد ، فتغير لونه وجرض بريقه ، ثم أجهش باكيا ، وقال : اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك ، ويؤثر أن تكون كلمتك العليا ، وأمرك المتبع المطاع ؛ فاغفرله وارحمه ، وارض عنه ، واجعل ما نقلته إليه من الآخرة خيرا مما نقلته عنه من الدنيا ؛ ثم انفجر باكيا ثم تمثل :
أبا المنازل يا خير الفوارس من . . . يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
الله يعلم أني لو خشيتهم . . . أو آنس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوك ولم أسلم أخي لهم . . . حتى نعيش جميعا ، أو نموت معا
قال المفضل : فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه ، فقال : إني والله في هذا ، كما قال دريد بن الصمة :
يقول ألا تبكي أخاك وقد أرى . . . مكان البكا ، لكن بنيت على الصبر
لمقتل عبد الله والهالك الذي . . . على الشرف الأعلى قتيل أبي بكر
وعبد يغوث تحجل الطير حوله . . . وجل مصابا جثو قبر على قبر
فإما ترينا لا تزال دماؤنا . . . لدى واتر يسعى بها آخر الدهر
فإنا للحم السيف غير نكيرة . . . ونلحمه طورا ، وليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى . . . بنا إن أصبنا أو نغير على وتر
بذاك قسمنا الدهر شطرين بيننا . . . فما ينقضي إلا ونحن على شطر
قال المفضل : ثم ظهرت لنا جيوش أبي جعفر مثل الجراد ، فتمثل إبراهيم عليه السلام قوله :
إن يقتلوني لا تصب أرماحهم . . . ثأري ويسعى القوم سعيا جاهدا
نبئت أن بني جذيمة أجمعت . . . أمرا تدبره لتقتل خالدا
أرمي الطريق وإن رصدت بضيقه . . . وأنازل البطل الكمي الحاردا
فقلت له : من يقول هذا الشعر يابن رسول الله ؟ فقال : يقوله خالد بن جعفر بن كلاب يوم شعب جبلة ، وهذا اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما . قال : وأقبلت عساكر أبي جعفر ، فطعن رجلا وطعنه آخر ، فقلت له : أتباشر القتال بنفسك ! وإنما العسكر منوط بك ، فقال : إليك يا أخا بني ضبة ، فإني لكما قال عويف القوافي :
ألمت سعاد وإلمامها . . . أحاديث نفس وأحلامها
محجبة من بني مالك . . . تطاول في المجد أعلامها
وإن لنا أصل جرثومة . . . ترد الحوادث أيامها
ترد الكتيبة مفلولة . . . بها أفنها وبها ذامها
والتحمت الحرب واشتدت ، فقال : يا مفضل ، احكني بشيء ؛ فذكرت أبياتا لعويف القوافي لما كان ذكره هو من شعره ، فأنشدته :
مخ ۱۸۰