546

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال سيف بن ذي يزن لأنوشروان حين أعانه بوهرز الديلمي ومن معه : أيها الملك ، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا ؟ فقال : يا أعرابي ، كثير الحطب يكفيه قليل من النار . لما حبس مروان بن محمد إبراهيم الإمام خرج أبو العباس السفاح ، وأخوه أبو جعفر ، وعبد الوهاب ومحمد ابنا إبراهيم الإمام ، وعيسى وصالح وإسماعيل وعبد الله وعبد الصمد أبناء علي بن عبد الله بن العباس ، وعيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ، من الحميمة من أرض الشراة ، يطلبون الكوفة ، وقد كان داود بن علي بن عبد الله بن العباس وابنه موسى بن داود بالعراق ، فخرجا يطلبان الشام ، فتلقاهما أبو العباس وأهل بيته بدومة الجندل ، فسألهم داود عن خروجهم ، فأخبروه أنهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ، ويدعوا إلى البيعة لأبي العباس .

فقال : يا أبا العباس ، يظهر أمرك الآن بالكوفة ، ومروان بن محمد شيخ بني أمية بحران مطل على العراق في جيوش أهل الشام والجزيرة ، ويزيد بن عمر بن هبيرة شيخ العرب بالعراق في فرسان العرب ! فقال : يا عم من أحب الحياة ذل ، ثم تمثل بقول الأعشى :

فما ميتة إن متها غير عاجز . . . بعار إذا ما غالت النفس غولها

فقال داود لابنه موسى : صدق ابن عمك ، ارجع بنا معه ، فإما أن نهلك أو نموت كراما .

وكان عيسى بن موسى يقول بعد ذلك إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة : إن ثلاثة عشر رجلا من ديارهم وأهليهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم ، كبيرة نفوسهم ، شديدة قلوبهم .

أبو الطيب المتنبي :

وإذا كانت النفوس كبارا . . . تعبت في مرادها الأجسام

وله :

إلى أي حين أنت في زي محرم . . . وحتى متى في شقوة وإلى كم !

وإلا تمت تحت السيوف مكرما . . . تمت وتقاسي الذل غير مكرم

فثب واثقا بالله وثبة ماجد . . . يرى الموت في الهيجاجنى النحل في الفم

وقال آخر :

إن تقتلوني فآجال الرجال كما . . . حدثت قتل وما بالقتل من عار

وإن سلمت لوقت بعده فعسى . . . وكل شيء إلى حد ومقدار

خطب الحجاج ، فشكا سوء طاعة أهل العراق ، فقام إليه جامع المحاربي ، فقال : أيها الأمير ، دع ما يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ، فلو أحبوك لأطاعوك ، إنهم ما شنأوك ينسبك ولا لبأوك ، ولكن لإيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك .

فقال الحجاج : ما أراني أرد بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف ، فقال جامع : أيها الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار ، فقال الحجاج : الخيار يومئذ لله ، فقال : أجل ، ولكنك لا تدري لمن جعله الله ، فقال : يا هناه ، إيها فإنك من محارب ، فقال جامع :

وللحرب سمينا فكنا محاربا . . . إذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا

مخ ۱۷۰