شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فقال هشام : خذوا بيد هذا الأحمق المائق ، فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده فأقاموه ، فقال هشام : احملوا هذا الخائن الأهوج إلى عامله ، فقال زيد : والله لئن حملتني إليه لا أجتمع أنا وأنت حيين ، وليموتن الأعجل منا . فأخرج زيد وأشخص إلى المدينة ، ومعه نفر يسيرونه حتى طردوه عن حدود الشام ، فلما فارقوه عدل إلى العراق ، ودخل الكوفة وبايع نفسه ، فأعطاه البيعة أكثر أهلها ، والعامل عليها وعلى العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي ، فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ . وخذل أهل الكوفة زيدا ، وتخلف معه ممن تابعه نفر يسير ، وأبلى بنفسه بلاء حسنا وجهادا عظيما ، حتى أتاه سهم غرب ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فثبت في دماغه فحين نزع منه مات عليه السلام .
عنف محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام زيدا لما خرج ، وحذره القتل ، وقال له : إن أهل العراق خذلوا أباك عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام ، وإنك مقتول وإنهم خاذلوك ، فلم يثن ذلك عزمه وتمثل :
بكرت تخوفني الحتوف كأنني . . . أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فاجبتها إن المنية منهل . . . لا بد أن أسقى بذاك المنهل
إن المنية لو تمثل مثلت . . . مثلي ، إذا نزلوا بضيق المنزل
فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي . . . أني امرؤ سأموت إن لم أقتل
العلوي البصري صاحب الزنج يقول :
وإذا تنازعني أقول لها قري . . . موت الملوك على صعود المنبر
ما قد قضى سيكون فاصطبري له . . . ولك الأمان من الذي لم يقدر
وقال أيضا :
إن قومي في أنساب قومهم . . . كمسجد الخيف في بحبوحة الخيف
ما علق السيف منا يابن عاشرة . . . إلا وعزمته أمضى من السيف
بعض الطالبيين :
وإنا لتصبح أسيافنا . . . إذا ما انتضين ليوم سفوك
منابرهن بطون الأكف . . . وأغمادهن رؤوس الملوك
بعض الخوارج يصف أصحابه :
وهم الأسود لذي العرين بسالة . . . ومن الخشوع كأنهم أحبار
يمضون قد كسروا الجفون إلى الدعاء . . . متبسمين وفيه استبشار
فكأنما أعداؤهم أحبابهم . . . فرحا إذا خطر القنا الخطار
يردون حومات الحمام وإنها . . . تالله عند نفوسهم لصغار
ولقد مضوا وأنا الحبيب إليهم . . . وهم لدي أحبة أبرار
قدر يخلفني ويمضيهم به . . . يا لهف كيف يفوتني المقدار !
وفي الحديث المرفوع : ' خلقان يحبهما الله : الشجاعة والسخاء ' .
مخ ۱۶۷