542

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وممن تقبل مذاهب الأسلاف في إباء الضيم والكراهية الذل ، واختار القتل على ذلك وأن يموت كريما ؛ أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أمه أم ولد ، وكان السبب في خروجه وخلعه طاعة بني مروان ، أنه كان يخاصم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في صدقات علي عليه السلام ، هذا يخاصم عن بني حسين ، وهذا عن بني حسن ، فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم أمير المدينة ، فأغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، فسر خالد بن عبد الملك بذلك ، وأعجبه سبابهما وقال لهما حين سكنا : اغدوا علي ، فلست بابن عبد الملك إن لم أفصل بينكما غدا ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، فمن قائل يقول : قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبد الله كذا ، فلما كان الغد جلس خالد في المسجد ، وجمع الناس ؛ فمن بين شامت ، ومغموم ، ودعا بهما وهو يحب أن يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثم أقبل على خالد ، فقال له : أجمعت ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد يكلمه ! فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يابن أبي تراب ، ويابن حسين السفيه ! أما ترى عليك لوال حقا ولا طاعة ! فقال زيد : اسكت أيها القحطاني ، فإنا لا نجيب مثلك ، فقال الأنصاري : ولم ترغب عني ! فوالله إني لخير منك ، وأبي خير من أبيك ، وأمي خير من أمك ! فتضاحك زيد ، وقال : يا معشر قريش ؛ هذا الدين قد ذهب ؛ أفذهبت الأحساب ! فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال : كذبت أيها القحطاني ، والله لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من الحصا ، فضرب به الأرض ، وقال : إنه والله ما لنا على هذا من صبر ، وقام . فقام زيد أيضا ، وشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له وزيد يرفع إليه القصص ، وكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها : ارجع إلى أرضك ، فيقول زيد : والله لا أرجع إلى ابن الحارث أبدا . ثم أذن له بعد حبس طويل وهشام في علية له ، فرقي زيد إليها ، وقد أمر هشام خادما له أن يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول .

فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه الخادم ، وهو يقول : ما أحب الحياة إلا من ذل ! فأخبر الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدي هشام وحدثه حلف له على شيء ، فقال هشام : لا أصدقك ، فقال زيد : إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ، ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه . قال له هشام : إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك ! لأنك ابن أمة ، فقال زيد : إن لك جوابا ، قال : تكلم ، قال : إنه ليس أحد أولى بالله ، ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه ؛ وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن أمة ، قد اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة ! فغضب زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! لتخالفنه في الآخرة ، كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة وترد النار .

مخ ۱۶۶