شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
ثم أخذ بلحيته ، وقال : إني لأقتلن ثم لأقتلن ولأصلبن ثم لأصلبن ، إن مرزبانكم هذا ابن الزانية ، قد أغلى أسعاركم ، والله لئن لم يصر القفيز بأربعة دراهم لأصلبنه ، صلوا على نبيكم .
ثم نزل وطلب رأس قتيبة وخاتمه ، فقيل له : إن الأزد أخذته ، فخرج مشهرا ، وقال : والله الذي لا إله إلا هو لا أبرح حتى أوتى بالرأس ، أو يذهب رأسي معي ، فقال له الحضين بن المنذر : يا أبا مطرف فإنك تؤتى به . ثم ذهب إلى الأزد ، فأخذ الرأس وأتاه به ، فسيره إلى سليمان بن عبد الملك ، فأدخل عليه ومعه رؤوس إخوته وأهله ، وعنده الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي ، فقال : أساءك هذا يا هذيل ؟ فقال : لو ساءني لساء ناسا كثيرا . فقال سليمان : ما أردت هذا كله ، وإنما قال سليمان ذاك للهذيل ، لأن قيس عيلان تجمع كلابا وباهلة ، قالوا : ما ولي خراسان أحد كقتيبة بن مسلم ؛ ولو كانت باهلة في الدناءة والضعة واللؤم إلى أقصى غاية ، لكان لها بقتيبة الفخر على قبائل العرب .
قال رؤساء خراسان من العجم لما قتل قتيبة : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، والله لو كان منا ثم مات لجعلناه في تابوت ، فكنا نستفتح به إذا غزونا .
وقال الأصبهبذ : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلب ، لقد جئتم شيئا إدا ! فقيل له : أيهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال : لو كان قتيبة بأقصى حجرة في المغرب ، مكبلا بالحديد والقيود ، ويزيد معنا في بلدنا وال علينا ، لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم ، وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي يرثي قتيبة :
كأن أبا حفص قتيبة لم يسر . . . بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا
ولم تخفق الرايات والجيش حوله . . . صفوفا ولم يشهد له الناس عسكرا
دعته المنايا فاستجاب لربه . . . وراح إلى الجنات عفا مطهرا
فما رزئ الإسلام بعد محمد . . . بمثل أبي حفص ، فبكيه عبهرا
عبهر : أم ولد له .
وفي الحديث الصحيح : ' إن من خير الناس رجلا ممسكا بعنان فرسه في سبيل الله ، كلما سمع هيعة طار إليها ' .
كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك ، فإذا لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل الشهداء من دمائهم ، فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة .
مخ ۱۵۸