شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
واجتمع إلى قتيبة أهله وثقاته ، وأكثر العرب ألسنتهم له وقلوبهم عليه . فأمر قتيبة رجلا فنادى : أين بنو عامر ؟ - وقد كان قتيبة جفاهم في أيام سلطانه - فقال له مجفر بن جزء الكلابي : نادهم حيث وضعتهم ، فقال قتيبة : أنشدكم الله والرحم - وذاك لأن باهلة وعامرا من قيس عيلان - فقال مخفر : أنت قطعتها ، قال : فلكم العتبى ، فقال مجفر : لا أقالنا الله إذا ، فقال قتيبة :
يا نفس صبرا على ما كان من ألم . . . إذ لم أجد لفضول العيش أقرانا
ثم دعا ببرذون له مدرب ليركبه ، فجعل يمنعه الركوب حتى أعيا . فلما رأى ذلك عاد إلى سريره فجلس ، وقال : دعوه ؛ فإن هذا أمر يراد . وجاء حيان النبطي - وهو يومئذ أمير الموالي ، وعدتهم سبعة آلاف ، وكان واجدا على قتيبة - فقال له عبد الله بن مسلم أخو قتيبة : احمل يا حيان ، فقال : لم يأن بعد ، فقال له : ناولني قوسك ، فقال حيان : ليس هذا بيوم قوس . ثم قال حيان لابنه : إذا رأيتني قد حولت قلنسوتي ، ومضيت نحو عسكر وكيع فمل بمن معك من العجم إلي ، فلما حول حيان قلنسوته ومضى نحو عسكر وكيع ، مالت الموالي معه بأسرها ، فبعث قتيبة أخاه صالح بن مسلم إلى الناس ، فرماه رجل من بني ضبة فأصاب رأسه ، فحمل إلى قتيبة ورأسه مائل ، فوضعه على مصلاه ، وجلس عند رأسه ساعة ، وتهايج الناس ، وأقبل عبد الرحمن بن مسلم أخو قتيبة نحوهم ، فرماه الغوغاء وأهل السوق فقتلوه ، وأشير على قتيبة بالانصراف ، فقال : الموت أهون من الفرار . وأحرق وكيع موضعا كانت فيه إبل قتيبة ودوابه ، وزحف بمن معه حتى دنا منه ، فقاتل دونه رجل من أهله قتالا شديدا ، فقال له قتيبة : انج بنفسك ، فإن مثلك يضن به عن القتل ، قال : بئسما جزيتك به أيها الأمير إذا ، وقد أطعمتني الجرذق ، وألبستني النمرق . وتقدم الناس حتى بلغوا فسطاط قتيبة ، فأشار عليه نصحاؤه بالهرب ، فقال : إذا لست لمسلم بن عمرو ! ثم خرج إليهم بسيفه يجالدهم ، فجرح جراحات كثيرة ، حتى ارتث وسقط ، فأكبوا عليه ، فاحتزوا رأسه ، وقتل من معه من إخوته عبد الرحمن ، وعبد الله وصالح ، والحصين ، وعبد الكريم ، ومسلم ، وقتل معه جماعة من أهله وعدة من قتل معه من أهله وإخوته أحد عشر رجلا . وصعد وكيع بن أبي سود المنبر وأنشد :
من ينك العير ينك نياكا
إن قتيبة أراد قتلي ، وأنا قتال الأقران ، ثم أنشد :
قد جربوني ثم جربوني . . . من غلوتين ومن المئين
حتى إذا شبت وشيبوني . . . خلوا عناني ثم سيبوني
حذار مني وتنكبوني . . . فإنني رام لمن يرميني
ثم قال : أنا أبو مطرف ، يكررها مرارا ، ثم قال :
أنا ابن خندف تنميني قبائلها . . . للصالحات وعمي قيس عيلانا
مخ ۱۵۷