شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
إن لم أذرك على الأرماح سائلة . . . فلا دعيت ابن أم المجد والكرم ومن أباة الضيم قتيبة بن مسلم الباهلي أمير الخراسان وما وراء النهر ، لم يصنع أحد صنيعه في فتح بلاد الترك ، وكان الوليد بن عبد الملك أراد أن ينزع أخاه سليمان بن عبد الملك من العهد بعده ، ويجعله في ابنه عبد العزيز بن الوليد ، فأجابه إلى ذلك قتيبة بن مسلم الباهلي وجماعة من الأمراء ، فلما مات الوليد قبل إتمام ذلك ، وقام سليمان بالأمر بعده - وكان قتيبة أشد الناس في أمر سليمان وخلعه عن العهد - علم أنه سيعزله عن خراسان ويوليها يزيد بن المهلب ، لود كان بينه وبين سليمان ، فكتب قتيبة إليه كتابا يهنئه بالخلافة ، ويذكر بلاءه وطاعته لعبد الملك وللوليد بعده ، وأنه على مثل ذلك إن لم يعزله عن خراسان ، وكتب إليه كتابا آخر يذكره فيه بفتوحه وآثاره ، ونكايته في الترك ، وعظم قدره عند ملوكهم ، وهيبة العجم والعرب له وعظم صيته فيهم ، ويذم آل المهلب ، ويحلف له بالله : لئن استعمل يزيد بن المهلب على خراسان ليخلعنه ، وليملأنها عليه خيلا ورجلا ، وكتب كتابا ثالثا فيه خلع سليمان ، وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من قومه من باهلة يثق به ، وقال له : ادفع الكتاب الأول له ، فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا عنده ، فقرأ الكتاب ثم دفعه إلى يزيد فادفع إليه هذا الثاني ، فإن قرأه وألقاه إليه أيضا فادفع إليه الثالث ، وإن قرأ الكتاب الأول ولم يدفعه إلى يزيد ؛ فاحتبس الكتابين الآخرين معك .
فقدم الرسول على سليمان ، ودخل عليه وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع إليه الكتاب الأول ، فقرأه وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الكتاب الثاني ، فقرأه وألقاه إلى يزيد أيضا ، فدفع إليه الكتاب الثالث ، فقرأه وتغير لونه وطواه ، وأمسكه بيده ، وأمر بإنزال الرسول وإكرامه ، ثم أحضره ليلا ، وأعطاه عهد قتيبة على خراسان ، وكان ذلك مكيدة من سليمان يسكنه ليطمئن ثم يعزله ، وبعث مع رسوله رسولا ، فلما كان بحلوان بلغه خلع قتيبة سليمان بن عبد الملك ، فرجع رسول سليمان إليه ، فلما اختلفت العرب على قتيبة حين أبدى صفحته لسليمان ، وخلع ربقة الطاعة ، بايعوا وكيع بن أبي سود التميمي على إمارة خراسان ، وكانت أمراء القبائل قد تنكرت لقتيبة لإذلاله إياهم ، واستهانته بهم واستطالته عليهم ، وكرهوا إمارته ، فكانت بيعة وكيع في أول الأمر سرا ، ثم ظهر لقتيبة أمره ، فأرسل إليه يدعوه ، فوجده قد طلا رجله بمغرة وعلق في عنقه خرزا ، وعنده رجلان يرقيان رجله ، فقال للرسول : قد ترى ما برجلي ! فرجع وأخبر قتيبة ، فأعاده إليه ، فقال : قل له ليأتني محمولا ، قال : لا أستطيع . فقال قتيبة لصاحب شرطته : انطلق إلى وكيع فأتني به ، فإن أبى فاضرب عنقه ، وأتني برأسه ، ووجه معه خيلا . فقال وكيع لصاحب الشرطة : البث قليلا تلحق الكتائب ، وقام فلبس سلاحه ، ونادى في الناس فأتوه ، فخرج فتلقاه رجل ، فقال : ممن أنت ؟ فقال : من بني أسد ، فقال : ما اسمك ؟ فقال ضرغام ، فقال : ابن من ؟ قال : ابن ليث ، فتيمن به وأعطاه رايته ، وأتاه الناس أرسالا من كل وجه ، فتقدم بهم ، وهو يقول :
قرم إذا حمل مكروهة . . . شد الشراسيف لها والحزيم
مخ ۱۵۶