شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فعش معدما أو مت كريما فإنني . . . أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه
وفد يحيى بن عروة بن الزبير على عبد الملك ، فجلس يوما على بابه ينتظر إذنه ، فجرى ذكر عبد الله بن الزبير ، فنال منه حاجب عبد الملك ، فلطم يحيى وجهه حتى أدمى أنفه ، فدخل على عبد الملك ودمه يجري من أنفه ، فقال : من ضربك ؟ قال : يحيى بن عروة ، قال : أدخله - وكان عبد الملك متكئا فجلس - فلما دخل قال : ما حملك على ما صنعت بحاجبي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن عمي عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك منك لنا ، والله إن كان ليوصي أهل ناحيته ألا يسمعوها قذعا ، ولا يذكروكم عندها إلا بخير ، وإن كان ليقول لها : من سب أهلك فقد سب أهله ، فأنا والله المعم المخول ، تفرقت العرب بين عمي وخالي ، فكنت كما قال الأول :
يداه أصابت هذه حتف هذه . . . فلم تجد الأخرى عليها مقدما فرجع عبد الملك إلى متكئه ، ولم يزل يعرف منه الزيادة في إكرام يحيى وبعدها . وأم يحيى هذه ابنة الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك بن مروان ، وقال سعيد بن عمر الحرشي أمير خارسان :
فلست لعامر إن لم تروني . . . أمام الخيل أطعن بالعوالي
وأضرب هامة الجبار منهم . . . بماضي الغرب حودث بالصقال
فما أنا في الحروب بمستكين . . . ولا أخشى مصاولة الرجال
أبى لي والدي من كل ذم . . . وخالي حين يذكر خير خال
قال عبد الله بن الزبير لما خطب حين أتاه نعي مصعب : أما بعد ، فإنه أتانا من العراق خبر أفرحنا وأحزننا ؛ أتانا خبر قتل المصعب ؛ فأما الذي أحزننا فلوعة يجدها الحميم عند فراق حميمه ، ثم يرعوي بعدها ذو اللب إلى حسن الصبر وكرم العزاء .
وأما الذي أفرحنا ، فإن ذلك كان له شهادة ، وكان لنا وله خيرة ، إنا والله ما نموت حبجا كما يموت آل أبي العاص ؛ ما نموت إلا قتلا قعصا بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ؛ فإن يهلك المصعب ، فإن في آل الزبير لخلفا ، وخطب مرة أخرى فذكره فقال : لوددت والله أن الأرض قاءتني عنده حين لفظ غصته وقضى نحبه .
شعر :
خذيه فجريه ضباع وأبشري . . . بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره
وقال الشداخ بن يعمر الكناني :
مخ ۱۵۲