شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء : الأصل : قد استطعموكم القتال ، فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ؛ فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر ، حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية .
الشرح : استطعموكم القتال ، كلمة مجازية ، ومعناها : طلبوا القتال منكم ؛ كأنه جعل القتال شيئا يستطعم ، أي يطلب أكله وفي الحديث : ' إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ' ، يعني إمام الصلاة ، أي إذا أرتج فاستفتحكم فافتحوا عليه .
وتقول : فلان يستطعمني الحديث ؛ أي يستدعيه مني ويطلبه .
واللممة ، بالتخفيف : جماعة قليلة ، وعمس عليهم الخبر ؛ يجوز بالتشديد ، ويجوز بالتخفيف ، والتشديد يعطي الكثرة ويفيدها ، ومعناه أبهم عليهم الخبر ، وجعله مظلما . ليل عماس ، أي مظلم ، وقد عمس الليل نفسه بالكسر ، إذا أظلم وعمسه غيره ، وعمست عليه عمسا ، إذا أريته أنك لا تعرف الأمر وأنت به عارف . والأغراض : جمع غرض وهو الهدف .
وقوله : فأقروا على مذلة وتأخير محلة ، أي اثبتوا على الذل وتأخر المرتبة والمنزلة ، أو فافعلوا كذا وكذا .
ونحو قوله عليه السلام : فالموت في حياتكم مقهورين ، قول أبي نصر بن نباتة ، والحسين الذي رأى الموت في العز حياة والعيش في الذل قتلا وقال التهامي :
ومن فاته نيل العلا بعلومه . . . وأقلامه فليبغها بحسامه
فموت الفتى في العز مثل حياته . . . وعيشته في الذل مثل حمامه
أشعار في الإباء والتحريض على الحرب
والأشعار في الإباء والأنف من احتمال الضيم والذل والتحريض على الحرب كثيرة ، ونحن نذكر منها ها هنا طرفا ؛ فمن ذلك قول عمرو بن براقة الهمداني :
وكيف ينام الليل من جل ماله . . . حسام كلون الملح أبيض صارم
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها . . . مراغمة ما دام للسيف قائم
ومن يطلب المال الممنع بالقنا . . . يعش ماجدا أو تخترمه الخوارم
ومثله :
ومن يطلب الممنع بالقنا . . . يعش ماجدا أو يؤذ فيما يمارس
مخ ۱۴۲