516

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

الأصل : إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ويتولى عليها رجال رجالا ؛ على غير دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ؛ ولو أن الحق خلص من لبس الباطل ، انقطعت عنه السن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى .

الشرح : المرتاد : الطالب . والضغث من الحشيش : القبضة منه ، قال الله تعالى : ' وخذ بيدك ضغثا ' . يقول عليه السلام : إن المذاهب الباطلة والآراء الفاسدة التي يفتتن الناس بها ، أصلها اتباع الأهواء ، وابتداع الأحكام التي لم تعرف يخالف فيها الكتاب ، وتحمل العصبية والهوى على تولي أقوام قالوا بها ، على غير وثيقة من الدين . ومستند وقوع هذه الشبهات امتزاج الحق بالباطل في النظر الذي هو الطريق إلى استعلام المجهولات ، فلو أن النظر تخلص مقدماته وترتب قضاياه من قضايا باطلة ، لكان الواقع عنه هو العلم المحض ، وانقطع عنه ألسن المخالفين ، وكذلك لو كان النظر تخلص مقدماته من قضايا صحيحة ، بأن كان كله مبنيا على الفساد ، لظهر فساده لطلبة الحق ، وإنما يقع الاشتباه لامتزاج قضاياه الصادقة بالقضايا الكاذبة .

مثال ذلك احتجاج من أجاز الرؤية بأن البارئ تعالى ذات موجودة ، وكل موجود يصح أن يرى ، فإحدى المقدمتين حق ، والأخرى باطل ، فالتبس أمر النتيجة على كثير من الناس .

ومثال ما يكون المقدمتان جميعا باطلتين ، قول قوم من الباطنية : البارئ لا موجود ولا معدوم ، وكل ما لا يكون موجودا ولا معدوما يصح أن يكون حيا قادرا ، فالبارئ تعالى يصح أن يكون حيا قادرا ، فهاتان المقدمتان جميعا باطلتان . لا جرم أن هذه المقالة مرغوب عنها عند العقلاء ! ومثال ما تكون مقدماته حقا كلها : العالم متغير ، وكل متغير ممكن ؛ فالعالم ممكن ؛ فهذا مما لا خلاف فيه بين العقلاء .

مخ ۱۴۰