شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه
: وهو معنى قوله عليه السلام : فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود .
لا شبهة في أن العلم بافتقار المتغير إلى المغير ضروري ، والعلم بأن المتغير ليس هو المغير إما أن يكون ضروريا أو قريبا من الضروري ، فإذا قد شهدت أعلام الوجود على أن الجاحد لإثبات الصانع ، إنما هو جاحد بلسانه لا بقلبه ؛ لأن العقلاء لا يجحدون الأوليات بقلوبهم ، وإن كابروا بألسنتهم ؛ ولم يذهب أحد من العقلاء إلى نفي الصانع سبحانه .
وأما القائلون بأن العالم وجد عن طبيعة ، وأن الطبيعة هي المدبرة له ، والقائلون بتصادم الأجزاء في الخلاء الذي لا نهاية له ؛ حتى حصل منها هذا العالم . والقائلون بأن أصل العالم وأساس بنيته هو النور والظلمة ، والقائلون بأن مبادئ العالم هي الأعداد المجردة ، والقائلون بالهيولى القديمة ، التي منها حدث العالم ، والقائلون بعشق النفس للهيولى ؛ حتى تكونت منها هذه الأجسام ، فكل هؤلاء أثبتوا الصانع ، وإنما اختلفوا في ماهيته وكيفية فعله .
وقال قاضي القضاة : إن أحدا من العقلاء لم يذهب إلى نفي الصانع للعالم بالكلية ، ولكن قوما من الوراقين اجتمعوا ووضعوا بينهم مقالة ؛ لم يذهب أحد إليها ؛ وهي أن العالم قديم لم يزل على هيئته هذه ، ولا إله للعالم ولا صانع أصلا ؛ وإنما هو هكذا ما زال ، ولا يزال من غير صانع ولا مؤثر .
قال : وأخذ ابن الراوندي هذه المقالة فنصرها في كتابه المعروف بكتاب التاج قال : فأما الفلاسفة القدماء والمتأخرون ، فلم ينفوا الصانع ، وإنما نفوا كونه فاعلا بالاختيار ؛ وتلك مسألة أخرى . قال : والقول بنفي الصانع قريب من القول بالسفسطة ؛ بل هو هو بعينه ؛ لأن من شك في المحسوس أعذر ممن قال : إن المتحركات تتحرك من غير محرك حركها .
وقول قاضي القضاة هذا ، هو محض كلام أمير المؤمنين عليه السلام وعينه ، وليس قول الجاحظ هو هذا ، لأن الجاحظ يذهب إلى أن جميع المعارف والعلوم الإلهية ضرورية ، ونحن ما ادعينا في هذا المقام إلا أن العلم بإثبات الصانع فقط هو الضروري ، فأين أحد القولين من الآخر !
ومن خطبة له في وقوع الفتن
مخ ۱۳۹