514

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ورووا عن كعب الأحبار أن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد عليه السلام .

ورووا عن المبارك بن فضالة أن الحسن كان يحلف بالله : قد رأى محمد ربه .

وتعلق كثير منهم بقول تعالى : ' وقد رآه نزلة أخرى ' ، وقالوا : كلمه موسى عليه السلام مرتين ، ورآه محمد صلى الله عليه وسلم مرتين .

وأنكر ابن الهيصم مع اعتقاده أقوال الكرامية ذلك ، وقال : إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يره ، ولكنه سوف يراه في الآخرة .

قال : وإلى هذا القول ذهبت عائشة وأبو ذر وقتادة ، وقد روي مثله عن ابن عباس وابن مسعود .

واختلف من قال : إنه يرى في الآخرة ، هل يجوز أن يراه الكافر ؟ فقال أكثرهم : إن الكفار لا يرونه ؛ لأن رؤيته كرامة ، والكافر لا كرامة له . وقالت السالمية وبعض الحشوية : إن الكفار يرونه يوم القيامة ، وهو قول محمد بن إسحاق بن خزيمة ؛ ذكر ذلك عنه محمد بن الهيصم . فأما الأشعري وأصحابه ؛ فإنهم لم يقولوا كما قال هؤلاء : إنه يرى كما يرى الواحد منا ، بل قالوا : يرى ، وليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا ولا أماما ولا وراء ، ولا يرى كله ولا بعضه ؛ ولا هو في مقابلة الرائي ولا منحرفا عنه ؛ ولا تصح الإشارة إليه إذا رئي ، وهو مع ذلك يرى ويبصر . وأجازوا أيضا أن تسمع ذاته ، وأن تشم وتذاق وتحس ، لا على طريق الاتصال ، بل تتعلق هذه الإدراكات كلها بذاته تعلقا عاريا عن الاتصال .

وأنكرت الكرامية ذلك ولم يجيزوا عليه إلا إدراك البصر وحده ، وناقضهم شيخنا أبو الحسين في التصفح وألزمهم أحد أمرين ؛ إما نفي الجميع أو إثبات إدراكه من جميع الجهات ، كما يقوله الأشعرية .

وذهب ضرار بن عمرو ، إلى أن الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسة سادسة لا بهذا البصر . وقيل ذلك عن جماعة غيره .

وقال قوم : يجوز أن يحول الله تعالى قوة القلب إلى العين ، فيعلم الله تعالى بها ، فيكون ذلك الإدراك علما باعتبار أنه بقوة القلب ، ورؤية باعتبار أنه قد وقع بالمعنى الحال في العين .

فهذه الأنواع الأحد عشر هي الأقوال والمذاهب التي يشتمل قوله عليه السلام بنفي التشبيه عليها ؛ وسيأتي من كلامه عليه السلام في نفي التشبيه ما هو أشد تصريحا من الألفاظ التي نحن في شرحها .

مخ ۱۳۸