شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
ورووا عن كعب الأحبار أن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد عليه السلام .
ورووا عن المبارك بن فضالة أن الحسن كان يحلف بالله : قد رأى محمد ربه .
وتعلق كثير منهم بقول تعالى : ' وقد رآه نزلة أخرى ' ، وقالوا : كلمه موسى عليه السلام مرتين ، ورآه محمد صلى الله عليه وسلم مرتين .
وأنكر ابن الهيصم مع اعتقاده أقوال الكرامية ذلك ، وقال : إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يره ، ولكنه سوف يراه في الآخرة .
قال : وإلى هذا القول ذهبت عائشة وأبو ذر وقتادة ، وقد روي مثله عن ابن عباس وابن مسعود .
واختلف من قال : إنه يرى في الآخرة ، هل يجوز أن يراه الكافر ؟ فقال أكثرهم : إن الكفار لا يرونه ؛ لأن رؤيته كرامة ، والكافر لا كرامة له . وقالت السالمية وبعض الحشوية : إن الكفار يرونه يوم القيامة ، وهو قول محمد بن إسحاق بن خزيمة ؛ ذكر ذلك عنه محمد بن الهيصم . فأما الأشعري وأصحابه ؛ فإنهم لم يقولوا كما قال هؤلاء : إنه يرى كما يرى الواحد منا ، بل قالوا : يرى ، وليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا ولا أماما ولا وراء ، ولا يرى كله ولا بعضه ؛ ولا هو في مقابلة الرائي ولا منحرفا عنه ؛ ولا تصح الإشارة إليه إذا رئي ، وهو مع ذلك يرى ويبصر . وأجازوا أيضا أن تسمع ذاته ، وأن تشم وتذاق وتحس ، لا على طريق الاتصال ، بل تتعلق هذه الإدراكات كلها بذاته تعلقا عاريا عن الاتصال .
وأنكرت الكرامية ذلك ولم يجيزوا عليه إلا إدراك البصر وحده ، وناقضهم شيخنا أبو الحسين في التصفح وألزمهم أحد أمرين ؛ إما نفي الجميع أو إثبات إدراكه من جميع الجهات ، كما يقوله الأشعرية .
وذهب ضرار بن عمرو ، إلى أن الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسة سادسة لا بهذا البصر . وقيل ذلك عن جماعة غيره .
وقال قوم : يجوز أن يحول الله تعالى قوة القلب إلى العين ، فيعلم الله تعالى بها ، فيكون ذلك الإدراك علما باعتبار أنه بقوة القلب ، ورؤية باعتبار أنه قد وقع بالمعنى الحال في العين .
فهذه الأنواع الأحد عشر هي الأقوال والمذاهب التي يشتمل قوله عليه السلام بنفي التشبيه عليها ؛ وسيأتي من كلامه عليه السلام في نفي التشبيه ما هو أشد تصريحا من الألفاظ التي نحن في شرحها .
مخ ۱۳۸