شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
النوع العاشر : في أن البارئ تعالى ليس بجسم ولا جسماني ، وكانت النهاية في لواحق الأشياء ذوات المقادير ، يقال : هذا الجسم متناه ، أي ذو طرف .
قلنا : إن ذات البارئ تعالى غير متناهية ؛ لا بل على معنى أن امتداد ذاته غير متناه ، فإنه سبحانه ليس بذي امتداد ، بل بمعنى أن الموضوع الذي يصدق عليه النهاية ليس بمتحقق في حقه سبحانه ؛ فقلنا : إن ذاته غير متناهية ، كما يقول المهندس : إن النقطة غير متناهية ، لا على معنى أن لها امتدادا غير متناه ، فإنها ليس بممتدة أصلا ؛ بل على معنى أن الأمر الذي تصدق عليه النهاية - وهو الامتداد - لا يصدق عليها ؛ فإذن صدق عليها أنها غير متناهية . وهذا قول الفلاسفة وأكثر المتحققين .
وقالت الكرامية : البارئ تعالى ذات واحدة منفردة عن العالم قائمة بنفسها ، مباينة للموجودات ، متناهية في ذاتها ؛ وإن كنا لا نطلق عليها هذا اللفظ لما فيه من إيهام انقطاع وجودها ، وتصرم بقائها .
وأطلق هشام بن الحكم وأصحابه عليه تعالى القول بأنه متناهي الذات ؛ غير متناهي القدرة .
وقال الجاحظ : إن لي قوما زعموا أنه تعالى ذاهب في الجهات الست ، التي لا نهاية لها .
النوع الحادي عشر : في أنه تعالى لا تصح رؤيته . قالت المعتزلة : رؤية البارئ تعالى مستحيلة في الدنيا والآخرة ، وإنما يصح أن يرى المقابل ذو الجهة .
وقالت الكرامية والحنابلة والأشعرية : تصح رؤيته ويرى في الآخرة ؛ يراه المؤمنون ، ثم اختلفوا ، فقالت الكرامية والحنابلة : يرى في جهة فوق ، وحكي عن مضر وكهمس وأحمد الجهيمي أنهم أجازوا رؤيته في الدنيا ، وملامسته ومصافحته ؛ وزعموا أن المخلصين يعانقونه متى شاؤوا ، ويسمون الحبية .
وحكى شيخنا أبو الحسين في التصفح عن أيوب السجستاني من المرجئة ، أن البارئ تعالى تصح رؤيته ولمسه .
وذهب قوم إلى أنهم لا يزالون يرون الله تعالى ، وأن الناس كلهم كافرهم ومؤمنهم يرونه ، ولكن لا يعرفونه .
وقال من ترفع عن هذه الطبقة منهم : لا يجوز أن يرى بعين خلقت للفناء ، وإنما يرى في الآخرة بعين خلقت للبقاء .
وقال كثير من هؤلاء : إن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة المعراج .
مخ ۱۳۷