512

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

النوع السادس : في نفي اتحاده تعالى بغيره ، ذهب أكثر العقلاء إلى استحالة ذلك ؛ وذهبت اليعقوبية من النصارى إلى أن الكلمة اتحدت بعيسى ، فصارت جوهرا من جوهرين : أحدهما إلهي ، والآخر جسماني . وقد أجاز الاتحاد في نفس الأمر لا في ذات البارئ قوم من قدماء الفلاسفة ، منهم فرفريوس . وأجازه أيضا منهم من ذهب إلى أن النفس إنما تعقل المعقولات ، لاتحادها بالجوهر المفارق المفيض للنفوس على الأبدان ؛ وهو المسمى بالعقل الفعال .

النوع السابع : في نفي الأعراض الجسمانية عنه من التعب والاستراحة ، والألم واللذة ، والغم والسرور ؛ ونحو ذلك .

وذهبت المعتزلة وأكثر العقلاء من أهل الملة وغيرهم إلى نفي ذلك ؛ والقول باستحالته عليه سبحانه .

وذهبت الفلاسفة إلى جواز اللذة عليه ؛ وقالوا : إنه يلتذ بإدراك ذاته وكماله ؛ لأن إدراك الكمال هو اللذة أو سبب اللذة ؛ وهو تعالى أكمل الموجودات ، وإدراكه أكمل الإدراكات ؛ وإلى هذا القول ذهب محمد الغزالي من الأشعرية .

وحكى ابن الراوندي عن الجاحظ أن أحد قدماء المعتزلة - ويعرف بأبي شعيب - كان يجوز عليه تعالى السرور والغم ، والغيرة والأسف ، ويذكر في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا أحد أغير من الله ، وأنه تعالى يفرح بتوبة عبده ويسر بها ' . وقال تعالى : ' فلما آسفونا انتقمنا منهم ' ، وقال مقال المتحسر على الشيء : ' يا حسرة على العباد ' ، وحكي عنه أيضا أنه يجوز عليه أن يتعب ويستريح ؛ ويحتج بقوله : ' وما مسنا من لغوب ' ، وهذه الألفاظ كلها عند أصحابنا متأولة محمولة على محامل صحيحة ؛ تشتمل على شرحها الكتب المبسوطة . النوع الثامن : في أنه تعالى ليس بمتلون . لم يصرح أحد من العقلاء قاطبة بأن الله تعالى متلون ؛ وإنما ذهب قوم من أهل التشبيه والتجسيم إلى أنه نور ، فإذا أبصرته العيون وأدركته أبصرت شخصا نورانيا مضيئا ، لم يزيدوا على ذلك ، ولم يصرحوا بإثبات اللون بهذه العبارة ؛ وإن كان كل مضيء ملونا .

النوع التاسع : في أنه تعالى لا يشتهي ولا ينفر ، ذهب شيوخنا المتكلمون إلى أنه سبحانه لا يصح عليه الشهوة والنفرة ؛ لأنهما إنما يصحان على ما يقبل الزيادة والنقصان بطريق الإغتذاء والنمو ، والبارئ سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك ؛ وما عرفت لأحد من الناس خلافا في ذلك ؛ اللهم إلا أن يطلق هاتان اللفظتان على مسمى الإرادة والكراهية ؛ على سبيل المجاز .

مخ ۱۳۶