شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فأما أحمد بن حنبل فلم يثبت عنه تشبيه ولا تجسيم أصلا ، وإنما كان يقول بترك التأويل فقط ، ويطلق ما أطلقه الكتاب والسنة ، ولا يخوض في تأويله ؛ ويقف على قوله تعالى : ' وما يعلم تأويله إلا الله ' ، واكثر المحصلين من أصحابه على هذا القول . النوع الثالث : نفي الجهة عنه سبحانه ؛ فالذي يذهب إليه المعتزلة وجمهور المحققين من المتكلمين أنه سبحانه ليس في جهة ولا مكان ، وأن ذلك من توابع الجسمية أو العرضية اللاحقة بالجسمية ، فإذا انتفى عنه كونه جسما وكونه عرضا لم يكن في جهة أصلا ، وإلى هذا القول يذهب الفلاسفة .
وذهبت الكرامية والحشوية إلى الله تعالى في جهة فوق ، وإليه يذهب هشام بن الحكم ، وعلي ابن منصور ، ويونس بن عبد الرحمن ، وهشام بن سالم الجواليقي ، وكثير من أهل الحديث .
وذهب محمد بن الهيصم ، متكلم الكرامية إلى أنه تعالى ذات موجودة منفردة بنفسها عن سائر الموجودات ، لا تحل شيئا حلول الأعراض ، ولا تمازج شيئا ممازجة بل هو مباين للمخلوقين ؛ إلا أنه في جهة فوق ، وبينه وبين العرش بعد لا يتناهى .
هكذا يحكي المتكلمون عنه ، ولم أره في شيء من تصانيفه . وأحالوا ذلك ؛ لأن ما لا يتناهى لا يكون محصورا بين حاصرين ، وأنا أستبعد عنه هذه الحكاية ، لأنه كان أذكى من أن يذهب عليه فساد هذا القول . وحقيقة مذهب مثبتي المكان أنه سبحانه متمكن على العرش ، كما يتمكن الملك على سريره ، فقيل لبعض هؤلاء : أهو أكبر من العرش ، أم أصغر ، أم مساو له ؟ فقال : بل أكبر من العرش ، فقيل له : فكيف يحمله ؟ فقال : كما تحمل رجلا الكركي جسم الكركي وجسمه أكبر من رجليه . ومنهم من يجعله مساويا للعرش في المقدار ، ولا يمتنع كثير منهم من إطلاق القول بأن أطرافه تفضل عن العرش ؛ وقد سمعت أنا من قال منهم : إنه مستو على عرشه كما أنا مستو على هذه الدكة ورجلاه على الكرسي الذي وسع السموات والأرض ، والكرسي تحت العرش ، كما يجعل اليوم الناس تحت أسرتهم كراسي يستريحون بوضع أرجلهم عليها .
وقال هؤلاء كلهم : إنه تعالى ينزل ويصعد حقيقة لا مجازا ، وإنه يتحرك وينزل ؛ فمن ذلك نزوله إلى السماء الدنيا ، كما ورد في الخبر ؛ ومن ذلك إتيانه ومجيئه ، كما نطق به الكتاب العزيز في قوله سبحانه : ' هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ' وقوله : ' وجاء ربك والملك صفا صفا ' .
مخ ۱۳۳