شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
واعلم أن أهل التوحيد يتأولون ما يحتمل التأويل من هذه الروايات على وجوه محتملة غير مستبعدة ، وما لا يحتمل التأويل منها يقطعون ببطلانه ، وبأنه موضوع ، وللاستقصاء في هذا المعنى موضع غير هذا الموضع .
وحكى أبو إسحاق النظام ومحمد بن عيسى برغوث أن قوما قالوا : إنه تعالى الفضاء نفسه ، وليس بجسم ، لأن الجسم يحتاج إلى مكان ونفسه مكان الأشياء .
وقال برغوث : وطائفة منهم يقولون : هو الفضاء نفسه ، وهو جسم تحل الأشياء فيه ، وليس بذي غاية ولا نهاية ؛ واحتجوا بقوله تعالى : ' وجاهدوا في الله حق جهاده ' .
فأما من قال : إنه جسم لا كالأجسام ، على معنى أنه بخلاف العرض الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه شيء لا كالأشياء ، وذات لا كالذوات ، فأمرهم سهل ، لأن خلافهم في العبارة وهم : علي بن منصور ، والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة . وقد قال بهذا القول ابن كرام وأصحابه ؛ قالوا : معنى قولنا فيه سبحانه أنه جسم ، إنه قائم بذاته لا بغيره .
والمتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل بالتجسيم المعنوي ؛ وإنما قال أنه جسم لا كالأجسام ؛ فالمعنى الذي ذكرناه عن يونس والسكاك وغيرهما ، وإنه كان الحسن بن موسى النوبختي - وهو من فضلاء الشيعة - قد روي عنه التجسيم المحض في كتاب الآراء والديانات .
النوع الثاني : نفي الأعضاء والجوارح عنه سبحانه ؛ فالذي يذهب إليه المعتزلة وسائر المحققين من المتكلمين نفي ذلك عنه ، وقد تأولوا ما ورد في القرآن العزيز من ذلك ، من نحو قوله تعالى : ' لما خلقت بيدي ' ، وقوله سبحانه : ' على ما فرطت في جنب الله ' وغيره ذلك ، وحملوا على وجوه صحيحة جائزة في اللغة العربية .
وأطلقت الكرامية عليه سبحانه لفظ اليدين والوجه ، وقالوا : لا نتجاوز الإطلاق ، ولا نفسر ذلك ولا نتأوله ؛ وإنما نقتصر على إطلاق ما ورد به النص .
وأثبت الأشعري اليدين صفة قائمة بالبارئ سبحانه ؛ وكذلك الوجه من غير تجسيم .
وقالت المجسمة : إن لله تعالى يدين ، هما عضوان له ، وكذلك الوجه والعين ، وأثبتوا له رجلين قد فضلتا عن عرشه ، وساقين يكشف عنهما يوم القيامة ، وقدما يضعها في جهنم فتمتلئ ، واثبتوا له ذلك معنى لا لفظا ، وحقيقة لا مجازا .
مخ ۱۳۲