شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وأطلق ابن الهيصم عليه هذه الألفاظ اتباعا لما ورد في الكتاب والسنة ، وقال : لا أقول بمعانيها ، ولا أعتقد حركته الحقيقة ، وإنما أرسلها إرسالا كما وردت . وأما غيره فاعتقد معانيها حقيقة .
وقال ابن الهيصم في كتاب المقالات : إن أكثر الحشوية يجيز عليه تعالى العدو والهرولة .
وقال قوم منهم : إنه تعالى يجوز أن ينزل فيطوف البلدان ، ويدور في السكك .
وقال بعض الأشعريين : إن سائلا سأل السكاك فقال : إذا أجزت عليه الحركة ، فهلا أجزت عليه أن يطفر ! فقال : لا يجوز عليه الطفر ، لأن الطفر إنما يكون فرارا من ضد ، أو اتصالا بشكل . فقال له : فالحركة أيضا كذلك ! فلم يأت بفرق .
فأما القول بأنه تعالى في كل مكان ؛ فإن المعتزلة يقولون ذلك ، وتريد به أنه وإن لم يكن في مكان أصلا ، فإنه عالم بما في كل مكان ، ومدبر لما في كل مكان ، وكأنه موجود في جميع الأمكنة لإحاطته بالجميع .
وقال قوم من قدماء الفلاسفة : إن البارئ تعالى روح شديد في غاية اللطافة ، وفي غاية القوة ، ينفذ في كل العالم .
وهؤلاء يطلقون عليه أنه في كل مكان حقيقة لا تأويلا ، ومن هؤلاء من أوضح هذا القول ، وقال : إنه تعالى سار في هذا العالم سريان نفس الواحد منا في بدنه ، فكما أن كل بدن منا له نفس سارية فيه تدبره ، كذلك البارئ سبحانه هو نفس العالم ، وسار في كل جزء من العالم ، فهو إذا في كل مكان بهذا الاعتبار ، لأن النفس في كل جزء من البدن .
وحكى الحسن بن موسى النوبختي عن أهل الرواق من الفلاسفة ، ان الجوهر الإلهي سبحانه روح ناري عقلي ، ليس له صورة ، لكنه قادر على أن يتصور بأي صورة شاء ، ويتشبه بالكل ، وينفذ في الكل بذاته وقوته ؛ وبعلمه وتدبيره .
النوع الرابع : نفي كونه عرضا حالا في المحل ، فالذي تذهب إليه المعتزلة وأكثر المسلمين والفلاسفة نفي ذلك القول باستحالته عليه سبحانه وتعالى لوجوب وجوده ، وكون كل حال في الأجسام ممكنا بل حادثا . وذهبت الحلولية من أهل الملة وغيرها ، إلى أنه تعالى يحل في بعض الأجسام دون بعض كما يشاء سبحانه ، وإلى هذا القول ذهب أكثر الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام . ومنهم من قال بانتقاله من أمير المؤمنين عليه السلام إلى أولاده ، ومنهم من قال بانتقاله من أولاده إلى قوم شيعته وأوليائه ، واتبعهم على هذه المقالة قوم من المتصوفة كالحلاجية والبسطامية وغيرهم .
وذهبت النسطورية من النصارى إلى حلول الكلمة في بدن عيس عليه السلام ؛ كحلول السواد في الجسم .
مخ ۱۳۴