شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وذلك معنى قوله عليه السلام : وامتنع على عين البصير ، وقوله : ولا قلب من أثبته يبصره ، وقوله : ولم يطلع العقول على تحديد صفته ؛ فنقول : إن جمهور المتكلمين زعموا أنا نعرف حقيقة ذات الإله ، ولم يتحاشوا من القول بأنه تعالى لا يعلم من ذاته إلا ما نعلمه نحن منها .
وذهب ضرار بن عمرو أن لله تعالى ماهية لا يعلمها إلا هو ، وهذا هو مذهب الفلاسفة . وقد حكي عن أبي حنيفة وأصحابه أيضا ؛ وهو الظاهر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل .
الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى
وهو معنى قوله عليه السلام : بعد وقرب ، أي في حال واحدة ، وذلك يقتضي نفي كونه تعالى جسما . وكذلك قوله عليه السلام : فلا استعلاؤه باعده ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، فنقول : إن مذهب جمهور المتكلمين نفي التشبيه ، وهذا القول يتنوع أنواعا .
النوع الأول : نفي كونه تعالى جسما مركبا ، أو جوهرا فردا غير مركب ، والمراد بالجوهر ههنا الجرم والحجم . وهو قول المعتزلة ، وأكثر محققي المتكلمين من سائر الفرق ، وإليه ذهبت الفلاسفة أيضا . وقال قوم من مستضعفي المتكلمين خلاف ذلك ، فذهب هشام بن الحكم إلى أنه تعالى جسم مركب كهذه الجسام ، واختلفت الحكاية عنه ، فروي عنه أن قال : إنه يشبر نفسه سبعة أشبار . وروي عنه أنه قال : إنه على هيئة السبيكة . وروي عنه أنه قال : إنه على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة من حيث أتيتها على هيئة واحدة ، وروي عنه أيضا قال : إنه ذو صورة . وأصحابه من الشيعة يدفعون اليوم هذه الحكايات عنه ، ويزعمون أنه لم يزد على قوله : إنه جسم لا كالأجسام ، وإنه أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه إثباته .
وصدقوا عنه أنه كان يطلق عليه كونه نورا ، لقول الله سبحانه : ' الله نور السماوات والأرض مثل نوره ' .
وحكي عن محمد بن النعمان الأول ، المعروف بشيطان الطاق ، وهشام بن سالم المعروف بالجواليقي ، وأبي مالك بن الحضرمي ، أنه نور على صورة الإنسان ، وأنكروا مع ذلك أن يكون جسما ، وهذه مناقضة ظاهرة .
وحكي عن علي بن ميثم مثله . وقد حكي عنه أنه كان يقول بالصورة والجسم .
مخ ۱۲۹