504

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فأما الجواب عن شبه المخالفين فمذكور في المواضع المختصة بذلك ، فليطلب من كتبنا الكلامية .

الفصل الثاني في قوله ودلت عليه أعلام الظهور

فنقول : إن الذي يستدل به على إثبات الصانع يمكن أن يكون من وجهين ، وكلاهما يصدق عليه أنه أعلام الظهور ، أحدهما الوجود والثاني الموجود .

أما الاستدلال عليه بالوجود نفسه فهي طريقة المدقيين من الفلاسفة ؛ فإنهم استدلوا على أن مسمى الوجود مشترك ، وأنه زائد على ماهيات الممكنات ، وأن وجود البارئ لا يصح أن يكون زائدا على ماهيته ، فتكون ماهيته وجودا ؛ ولا يجوز أن تكون ماهيته عارية عن الوجود ؛ فلم يبق إلا أن تكون ماهيته هي الوجود نفسه ، وأثبتوا وجوب ذلك الوجود ، واستحالة تطرق العدم إليه بوجه ما ، فلم يفتقروا في إثبات البارئ إلى تأمل أمر غير نفس الوجود .

وأما الاستدلال عليه بالموجود لا بالوجود نفسه ؛ فهو الاستدلال عليه بأفعاله ، وهي طريقة المتكلمين . قالوا : كل ما لم يعلم بالبديهة ولا بالحس ؛ فإنما يعلم بآثاره الصادرة عنه ؛ والبارئ تعالى كذلك ؛ فالطريق إليه ليس إلا أفعاله ؛ فاستدلوا عليه بالعالم ، وقالوا تارة : العالم محدث وكل محدث له محدث . وقالوا تارة أخرى : العالم ممكن ، فله مؤثر .

وقال ابن سينا : إن الطريقة الأولى وهي الاستدلال عليه بالوجود نفسه أعلى وأشرف ، لأنه لم يحتج فيها إلى الاحتجاج بأمر خارج عن ذاته ، واستنبط آية من الكتاب العزيز في هذا المعنى ؛ وهي قوله تعالى : ' سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ' .

قال ابن سينا : أقول : إن هذا حكم لقوم - يعني المتكلمين وغيرهم ؛ ممن يستدل عليه تعالى بأفعاله ؛ وتمام الآية : ' أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ' .

قال : هذا حكم الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه ؛ يعني الذين استدلوا عليه بنفس الوجود ، ولم يفتقروا إلى التعلق بأفعاله في إثبات ربوبيته .

الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر

مخ ۱۲۸