شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
الأصل : الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ؛ فلا عين من لم يره تنكره ؛ ولا قلب من أثبته يبصره .
سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ؛ وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ؛ فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به .
لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقوله المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا .
الشرح : بطنت سر فلان ، أي أخفيته ، والأعلام : جمع علم ، وهو المنار يهتدى به ، ثم جعل لكل ما دل على شيء ؛ فقيل لمعجزات الأنبياء أعلام ، لدلالتها على نبوتهم . وقوله عليه السلام : أعلام الظهور ، أي الأدلة الظاهرة الواضحة .
وقوله فيما بعد : أعلام الوجود ، أي الأدلة الموجودة ، والدلالة هي الوجود نفسه ، وسيأتي شرح ذلك .
وقوله : وامتنع على عين البصير ، يقول : إنه سبحانه ليس بمرئي بالعين ؛ ومع ذلك فلا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره ؛ لدلالة كل شيء عليه ، بل لدلالته سبحانه على نفسه .
ثم قال : ولا قلب من أثبته يبصره ، أي لا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط علما بجميع أحواله ومعلوماته ومصنوعاته ؛ أو أراد أنه لا تعلم حقيقة ذاته ؛ كما قاله قوم من المحققين .
وقد روي هذا الكلام على وجه آخر ، قالوا في الخطبة : فلا قلب من لم يره ينكره ولا عين من أثبته تبصره ، وهذا غير محتاج إلى تفسير لوضوحه .
وقوله عليه السلام : فلا استعلاؤه باعده ، أي ليس علوه ولا قربه كما نعقله من العلو والقرب المكانيين ، بل هو علو وقرب خارج من ذلك ، فليس علوه يقتضي بعده بالمكان عن الأجسام ، ولا قربه يقتضي مساواته إياها في الحاجة إلى المكان والجهة .
والباء في به متعلقة بساواهم ، معناه : ولا قربه ساواهم به في الحاجة إلى المكان ؛ أي لم يقتض قربه ومساواته إياهم في ذلك .
مباحث من العلم الإلهي
وهذا الفصل يشتمل على عدة مباحث من العلم الإلهي :
مخ ۱۲۵