شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
أولها : كونه تعالى عالما بالأمور الخفية ، والثاني : كونه تعالى مدلولا عليه بالأمور الظاهرة ، يعني أفعاله ، والثالث : أن هويته تعالى غير معلومة للبشر ، الرابع : نفي تشبيهه بشيء من مخلوقاته ، الخامس : بيان أن الجاحد لإثباته مكابر بلسانه ، وعارف به بقلبه . ونحن نذكر القول في جميع ذلك على سبيل اقتصاص المذاهب والأقوال ، ونحيل في البرهان على الحق من ذلك وبطلان شبه المخالفين فيه على ما هو مذكور في كتبنا الكلامية ، إذ ليس هذا الكتاب موضوعا لذلك ، وإن كنا قد لا نخلي بعض فصوله من إشارة إلى الدليل موجزة ، وتلويح إلى الشبهة لطيف ؛ فنقول :
الفصل الأول الكلام في كونه تعالى عالما بالأمور الخفية
اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام ، إنما قال : بطن خفيات الأمور ، وهذا القدر من الكلام يقتضي كونه تعالى عالما ، يعلم الأمور الخفية الباطنة ؛ وهذا منقسم قسمين : أحدهما : أن يعلم الأمور الخفية الحاضرة ، والثاني : أن يعلم الأمور الخفية المستقبلة .
والكلام من حيث إطلاقه يحتمل الأمرين ، فنحمله عليهما معا ، فقد خالف في كل واحدة من المسألتين قوم ؛ فمن الناس من نفى كونه عالما بالمستقبلات ، ومن الناس من نفى كونه عالما بالأمور الحاضرة ، سواء كانت خفية أو ظاهرة ، وهذا يقتضينا أن نشرح أقوال العقلاء في هذه المسائل ، فنقول : إن الناس فيها على أقوال : القول الأول : قول جمهور المتكلمين ، وهو أن البارئ سبحانه يعلم كل معلوم : الماضي والحاضر والمستقبل ، ظاهرها وباطنها ، ومحسوسها وغير محسوسها ، فهو تعالى العالم بما كان وما هو حاضر ، وما سيكون وما لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون ، كقوله تعالى : ' ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ' ، فهذا علم بأمر مقدر على تقدير وقوع أصله الذي قد علم أنه لا يكون .
القول : قول من زعم أنه تعالى لا بعلم الأمور المستقبلة ، وشبهوه بكونه مدركا ، قالوا : كما أنه لا يدرك المستقبلات ، فكذلك لا يعلم المستقبلات . وهو قول هشام بن الحكم .
مخ ۱۲۶