500

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : فخرج الأشتر حتى قدم على القوم ، فاتبع ما أمره به علي عليه السلام ، وكف عن القتال ، فلما يزالوا متواقفين ؛ حتى إذا كان عند المساء ، حمل عليهم أبو الأعور فثبتوا له واضطربوا ساعة . ثم إن أهل الشام انصرفوا ، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عدتها وعددها ، فخرج إليهم أبو الأعور السلمي ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل الخيل على الخيل ، والرجال على الرجال ، وصبر بعضهم لبعض ، ثم انصرفوا . وبكر عليهم الأشتر ، فقتل من أهل الشام عبد الله بن المنذر التنوخي ، قتله ظبيان بن عمارة التميمي ، وما هو يومئذ إلا فتى حديث السن . وإن كان الشامي لفارس أهل الشام ، وأخذ الأشتر يقول : ويحكم أروني أبا الأعور ! ثم إن أبا الأعور دعا الناس ، فرجعوا نحوه فوقف على تل من وراء المكان الذي كان فيه أول مرة ، وجاء الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي كان فيه أبو الأعور أول مرة ، فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي : انطلق إلى أبي الأعور ، فادعه إلى المبارزة ، فقال : إلى مبارزتي أم إلى مبارزتك ؟ فقال : أولو أمرتك بمبارزته فعلت ؟ قال : نعم ، والذي لا إله إلا هو ، لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي لفعلت حتى أضربه بالسيف . فقال : يابن أخي ، أطال الله بقاءك ! قد والله ازددت فيك رغبة ، لا ما أمرتك بمبارزته ، إنما أمرتك أن تدعوه لمبارزتي ، فإنه لا يبارز - إن كان ذلك من شأنه - إلا ذوي الأسنان والكفاءة والشرف ، وأنت بحمد الله من أهل الكفاءة والشرف ؛ ولكنك حديث السن ، وليس يبارز الأحداث ؛ فاذهب فادعه إلى مبارزتي .

فأتاهم فقال : أنا رسول فأمنوني ، فجاء حتى انتهى إلى أبي الأعور . قال نصر : فحدثني عمر بن سعيد ، عن أبي زهير العبسي ، عن صالح بن سنان ، عن أبيه ، قال : فقلت له : إن الأشتر يدعوك إلى المبارزة ، قال : فسكت عني طويلا ، ثم قال : إن خفة الأشتر وسوء رأيه وهوانه ؛ دعاه إلى إجلاء عمال عثمان ، وافترائه عليه ، يقبح محاسنه ، ويجهل حقه ، ويظهر عداوته . ومن خفة الأشتر وسوء رأيه أنه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن قتله ، وأصبح متبعا بدمه ، لا حاجة لي في مبارزته .

فقلت : إنك قد تكلمت فاسمع حتى أجيبك ، فقال : لا حاجة لي في جوابك ولا الاستماع منك . اذهب عني ، وصاح بي أصحابه فانصرفت عنه ، ولو سمع لأسمعته عذر صاحبي وحجته . فرجعت إلى الأشتر ، فأخبرته أنه قد أبى المبارزة ، فقال : لنفسه نظر .

قال : فتواقفنا ، فإذا هم قد انصرفوا . قال : وصبحنا علي عليه السلام غدوة سائرا نحو معاوية ، فإذا أبو الأعور قد سبق إلى سهولة الأرض وسعة المنزل ، وشريعة الماء ، مكان أفيح ؛ وكان أبو الأعور على مقدمة معاوية ، واسمه سفيان بن عمرو ، وقد جعل على ساقته بسر بن أرطأة العامري ، وعلى الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد ، وجعل على ميمنته حبيب بن مسلمة الفهري ، وعلى رجالته من الميمنة يزيد بن زحر الضبي ، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلى وعلى الرجالة من الميسرة حابس بن سعيد الطائي ، وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس الفهري ، وعلى رجالة أهل دمشق يزيد بن أسد بن كرز البجلي ، وعلى أهل حمص ذا الكلاع ، وعلى أهل فلسطين مسلمة ابن مخلد ، وكان وصول علي عليه السلام إلى صفين لثمان بقين من المحرم من سنة سبع وثلاثين .

ومن خطبه عليه السلام في تمجيده الله تعالى وتحميده

مخ ۱۲۴