499

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فقال عبد الله بن أبي الحصين : ما شيء أحب إلي مما ذكرت ، فقتلا معا يوم صفين . قال نصر : فلما قطع علي عليه السلام الفرات ، دعا زياد بن النضر وشريح بن هانئ فسرحهما أمامه نحو معاوية ، على حالهما الذي كانا عليه حين خرجا من الكوفة ، في اثني عشر ألفا ، وقد كانا حيث سرحهما من الكوفة مقدمة له أخذا على شاطئ الفرات من قبل البر ، مما يلي الكوفة حتى بلغا عانات ، فبلغهم أخذ علي عليه السلام طريق الجزيرة ، وعلما أن معاوية قد أقبل في جنود الشام من دمشق لاستقباله ، فقالا : والله ما هذا برأي ، أن نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين هذا البحر ، وما لنا خير في أن نلقى جموع الشام في قلة من العدد ، منقطعين عن المدد . فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهلها ، وحبسوا عنهم السفن ، فأقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت ، ولحقوا عليا عليه السلام بقرية دون قرقيسيا ، فلما لحقوا عليا عليه السلام عجب ، وقال : مقدمتي تأتي من ورائي ! فقام له زياد وشريح ، وأخبراه بالرأي الذي رأيا . فقال : قد أصبتما رشدكما . فلما عبروا الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية ، فلما انتهيا إلى معاوية ، لقيهما أبو الأعور السلمي في جنود من أهل الشام ، وهو على مقدمة معاوية ، فدعواه إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين عليه السلام فأبى ، فبعثوا إلى علي عليه السلام : إنا قد لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام ، فدعوناه وأصحابه إلى الدخول في طاعتك ، فأبى علينا ، فمرنا بأمرك .

فأرسل علي عليه السلام إلى الأشتر ، فقال : يا مال ، إن زيادا وشريحا أرسلا إلي يعلمانني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم ، ونبأني الرسول أنه تركهم متواقفين ، فالنجاء النجاء إلى أصحابك ، فإذا أتيتهم فأنت عليهم ، وإياك أن تبدأ القوم بقتال إن لم يبدأوك ، والقهم واسمع منهم ، ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرة بعد مرة ، واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى مسيرتك شريحا ، وقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تتباعد عنهم تباعد من يهاب الناس ؛ حتى أقدم عليك ؛ فإني حثيث السير إليك إن شاء الله .

قال : وكتب علي عليه السلام إليهما - وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي - : أما بعد ، فإني قد أمرت عليكما مالكا ، فاسمعا له وأطيعا أمره ، وهو ممن لا يخاف رهقه ولا سقاطه ، ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل ؛ وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما ، ألا يبدأ القوم بقتال حتى يلقاهم ويدعوهم ، ويعذر إليهم إن شاء الله .

مخ ۱۲۳