شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فسار حتى أتى الحديثة - وهي إذ ذاك منزل الناس ، وإنما بنى مدينة الموصل بعد ذلك محمد ابن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان ، ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة - قتل بعد ذلك مع الحرورية - فأخذ يقول : إيه ، إيه ! فقال معقل : ما تقول ؟ فجاء رجلان نحو الكبشين ، فأخذ كل واحد منهما كبشا وانصرفا ، فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون : فقال معقل : من أين علمت ؟ قال : أما أبصرت الكبشين ، أحدهما مشرق والآخر مغرب ، التقيا فاقتتلا وانتطحا ، فلم يزل كل واحد من مصاحبه منتصفا ، حتى أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به ! فقال معقل : أو يكون خيرا مما تقول يا أخا خثعم ! ثم مضى حتى وافى عليا عليه السلام بالرقة . قال نصر : وقالت طائفة من أصحاب علي عليه السلام له : يا أمير المؤمنين ، اكتب إلى معاوية ومن قبله من قومك ، فإن الحجة لا تزداد عليهم بذلك إلا عظما . فكتب إليهم عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية ومن قبله من قريش : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء للرسول ، تكذبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه ، حتى أراد الله تعالى إعزاز دينه ، وإظهار أمره ، فدخلت العرب في الدين أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها ، فكنتم فيمن دخل في هذا الدين ، إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم . ولا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ، ولا فضائلهم في الإسلام ؛ أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به ، فيجور ويظلم ، ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ، ويعدو طوره ، ويشقي نفسه بالتماس ما ليس بأهله ، فإن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا أقربها من الرسول ، وأعلمها بالكتاب ، وأفقهها في الدين ، أولها إسلاما ، وأفضلها جهادا ، وأشدها بما تحمله الأئمة من أمر الأمة اضطلاعا ؛ فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ، ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون .
واعلموا أن خيار عباد الله يعملون بما يعلمون ، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فإن للعالم بعلمه فضلا ، وإن الجاهل لا يزداد بمنازعته العالم إلا جهلا . ألا وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وحقن دماء هذه الأمة ؛ فإن قبلتم أصبتم رشدكم ، واهتديتم لحظكم ، وإن أبيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه الأمة ؛ لم تزدادوا من الله إلا بعدا ، ولا يزداد الرب عليكم إلا سخطا والسلام .
فكتب إليه معاوية جواب هذا الكتاب ، سطرا واحدا ، وهو : أما بعد فإنه :
ليس بيني وبين قيس عتاب . . . غير طعن الكلى وضرب الرقاب
فقال علي عليه السلام لما أتاه هذا الجواب : ' إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ' .
قال نصر : وقال علي عليه السلام لأهل الرقة : جسروا لي جسرا أعبر عليه من هذا المكان إلى الشام ، فأبوا ، وقد كانوا ضموا السفن إليهم ؛ فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج ، وخلف عليهم الأشتر ، فقال : يا أهل هذا الحصن ، إني أقسم بالله إن مضى أمير المؤمنين عليه السلام ولم تجسروا له عند مدينتكم حتى يعبروا منها ؛ لأجردن فيكم السيف ، فلأقتلن مقاتلكم ، لأخربن أرضكم ، ولأخذن أموالكم .
فلقي بعضهم بعضا ، فقالوا : إن الأشتر يفي بما حلف عليه ، وإنما خلفه علي عندنا ليأتينا بشر ، فبعثوا إليه : إنا ناصبون لكم جسرا ، فأقبلوا . فأرسل الأشتر إلى علي عليه السلام ، فجاء ، ونصبوا له الجسر ، فعبر الأثقال والرجال ، وأمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس ، حتى لم يبق من الناس أحد إلا عبر ، ثم عبر آخر الناس رجلا .
قال نصر : وازدحمت الخيل حين عبرت ، فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين ، فنزل فأخذها ، وركب ، ثم سقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج ، فنزل فأخذها ، ثم ركب فقال لصاحبه :
فإن يك ظن الزاجري الطير صادقا . . . كما زعموا ، أقتل وشيكا وتقتل
مخ ۱۲۲