495

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : ثم سار حتى أتى الرقة - وجل أهلها عثمانية ، فروا من الكوفة إلى معاوية - فأغلقوا أبوابها دونه ، وتحصنوا ، وكان أميرهم سماك بن مخرقة الأسدي في طاعة معاوية ، وقد كان فارق عليا عليه السلام في نحو مائة رجل من بني أسد ، ثم كاتب معاوية ، وأقام بالرقة حتى لحق به سبعمائة رجل .

قال نصر : فروى حبة أن عليا عليه السلام لما نزل على الرقة ، نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعته ، فقال لعلي عليه السلام : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب عيسى بن مريم ، أعرضه عليك ؟ قال : نعم ، فقرأ الراهب الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما كتب : أنه باعث في الأميين رسولا منهم ؛ يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ، تذل ألسنتهم بالتكبير والتهليل ، والتسبيح ؛ وينصره الله على من ناوأه ؛ فإذا توفاه الله ، اختلفت أمته من بعده ، ثم اجتمعت ، فلبثت ما شاء الله ، ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ولا يركس الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمآن . يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، لا يخاف في الله لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ؛ فإن القتل معه شهادة .

ثم قال له : أنا مصاحبك ، فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك . فبكى عليه السلام ، ثم قال : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا ، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار .

مخ ۱۱۹