494

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وجاء علي عليه السلام حتى مر بالأنبار ، فاستقبله بنو خشنوشك ؛ دهاقينها .

- قال نصر : الكلمة فارسية ، أصلها خش أي الطيب - قال : فلما استقبلوه ، نزلوا عن خيولهم ، ثم جاؤوا يشتدون معه ، وبين يديه ومعهم براذين قد أوقفوها في طريقه ، فقال : ما هذه الدواب التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا .

فقال عليه السلام : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به الأمراء فوالله ما ينفع ذلك المراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأما دوابكم هذه ؛ فإن أحببتم أن آخذها منكم ، واحسبها لكم من خراجكم أخذناها منكم . وأما طعامكم الذي صنعتم لنا ؛ فإنا نكره أن نأكل من أموالكم إلا بثمن . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقومه ثم نقبل ثمنه ، قال : إذا لا تقومونه قيمته ، نحن نكتفي بما هو دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين ؛ فإن لنا من العرب موالي ومعارف ، أتمنعنا أن نهدي لهم أو تمنعهم أن يقبلوا منا ؟ فقال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن غصبكم أحد فأعلمونا . قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا . قال : ويحكم ! فنحن أغنى منكم . وتركهم وسار . قال نصر : وحدثنا عبد العزيز بن سياه ، قال : حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، قال : حدثنا أبو سعيد التيمي المعروف بعقيصى ، قال : كنا مع علي عليه السلام في مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد ، عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي عليه السلام حتى أتى بنا إلى صخرة ضرس في الأرض ، كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا من تحتها ماء ، فشرب الناس منه ، وارتووا . ثم أمرنا فأكفأناها عليه . وسار الناس حتى إذا مضى قليلا ، قال عليه السلام : أمنكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطلقوا إليه ، فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة ، فاقتصصنا الطريق إليه ، حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه ، فطلبناه ، فلم نقدر على شيء ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا ، فسألناهم : أين هذا الماء الذي عندكم ؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، فقلنا : بلى إنا شربنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه ! قلنا نعم : فقال صاحب الدير : والله ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء ، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي .

قال نصر : ثم مضى عليه السلام ، حتى نزل بأرض الجزيرة ، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بجزور ، فقال عليه السلام ليزيد بن قيس الأرحبي : يا يزيد ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : هؤلاء قومك ، من طعامهم فاطعم ، ومن شرابهم فاشرب .

مخ ۱۱۸