شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
والشرذمة : نفر قليلون ، وموطنين أكناف دجلة ، أي قد جعلوا أكنافها وطنا ، أوطنت البقعة .
والأكناف : الجوانب ، واحدها كنف . والأمداد : جمع مدد ، وهو ما يمد به الجيش تقوية له .
وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة ومتوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين ، ذكرها جماعة من أصحاب السير ، وزادوا فيها : وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري ، ولم آلكم ولا نفسي ؛ فإياكم والتخلف والتربص ، فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي ، وأمرته ألا يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا ، إن شاء الله .
وروى نصر بن مزاحم عوض قوله : فأنهضهم معكم إلى عدوكم ، فأنهضهم معكم إلى عدو الله .
قال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ والله ما يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق ، فمر مالك بن حبيب فليضرب أعناق المتخلفين . فقال : قد أمرته بأمري ، وليس بمقصر إن شاء الله .
في الطريق إلى صفين
قال نصر بن مزاحم : ثم سار عليه السلام حتى انتهى إلى مدينة بهرسير ؛ وإذا رجل من أصحابه يقال له حر بن سهم بن طريف ، من بني ربيعة بن مالك ، ينظر إلى آثار كسرى ؛ ويتمثل بقول الأسود بن يعفر :
جرت الرياح على محل ديارهم . . . فكأنما كانوا على ميعاد
فقال له عليه السلام : ألا قلت : ' كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها أقواما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ' ؛ إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ، ولم يشكروا النعمة ، فسلبوا دنياهم بالمعصية . إياكم وكفر النعم ، لا تحل بكم النقم ، انزلوا بهذه الفجوة .
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن مسلم الأعور عن حبة العرني ، قال : أمر علي عليه السلام الحارث الأعور ، فصاح في أهل المدائن : من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر . فوافوه في تلك الساعة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم ، وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها ، الهالك أكثر ساكنيها ، لا معروف يأمرون به ، ولا منكر ينهون عنه .
قالوا : يا أمير المؤمنين إنا ننتظر أمرك ، مرنا بما أحببت . فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم ، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة رجل منهم ، وخلف ابنه زيدا بعده ، فلحقه في أربعمائة رجل منهم .
مخ ۱۱۷