شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فكتب علي عليه السلام إليهما : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هانئ . سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ؛ فإني قد وليت مقدمتي زياد بن النضر ، وأمرته عليها ، وشريح بن هانئ على طائفة منها أمير ، فإن انتهى جمعكما إلى بأس ، فزياد بن النضر على الناس كلهم ، وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير الطائفة التي وليناه أمرها . واعلما أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطلائع ، ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كل جانب ، كي لا يغتركما عدو ، أو يكون لهم كمين . ولا تسيرن الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبئة ، فإن دهمكم عدو أو غشيكم مكروه ، كنتم قد تقدمتم في التعبئة ، فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال وأثناء النهار ، كيما يكون ذلك لكم ردءا ، وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكما في صياصي الجبال ، وبأعالي الأشراف ، ومناكب الأنهار يرون لكم ، كي لا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا ، فإذا غشيكم الليل فنزلتم فخفوا عسكركم بالرماح والترسة ، ولتكن رماتكم من وراء ترسكم ورماحكم يلونهم . وما أقمتم فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى لكم غرة ، فما قوم يحفون عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون . واحرسا عسكركما بأنفسكما ، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو مضمضمة . ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما ؛ وليكن كل يوم عندي خبركما ورسول من قبلكما . فإني - ولا شيء إلا ما شاء الله - حثيث السير في أثركما . عليكما في جريكما بالتؤدة ، وإياكما والعجلة ؛ إلا أن تمكنكما فرصة بعد الإعذار والحجة ، وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما ، إلا أن تبدآ ، أو يأتيكما أمري ، إن شاء الله . قال نصر : وكتب علي عليه السلام إلى أمراء الأجناد - وكان قد قسم عسكره أسباعا ، فجعل على كل سبع أميرا ؛ فجعل سعد بن مسعود الثقفي على قيس وعبد القيس ، ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد ، ومخنف بن سليم على الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار وخزاعة ، وحجر بن عدي الكندي على كندة وحضرموت وقضاعة ، وزياد ابن النضر على مذحج والأشعريين ، وسعيد بن مرة الهمداني على همدان ومن معهم من حمير ، وعدي بن حاتم الطائي على طيئ ؛ تجمعهم الدعوة مع مذحج ، وتختلف الرايتان : راية مذحج مع زياد بن النضر ، وراية طيئ مع عدي بن حاتم ؛ هذه عساكر الكوفة . وأما عساكر البصرة فخالد بن معمر السدوسي على بكر بن وائل ، وعمرو بن مرجوم العبدي على عبد القيس ، وابن شيمان الزدي على الأزد ، والأحنف على تميم وضبة والرباب ، وشريك بن الأعور الحارثي على أهل العالية : أما بعد ، فإني أبرأ إليكم من معرة الجنود إلا من جوعة إلى شبعة ، ومن فقر إلى غنى ، أو عمى إلى هدى ؛ فإن ذلك عليهم . فأغربوا الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم دعاءنا ؛ فإنه تعالى يقول : ' ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ' .
وإن الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة ، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم ، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله .
قال : وكتب عليه السلام إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم وعليهم : أما بعد ؛ فإن الله جعلكم في الحق جميعا سواء ؛ أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد ، وبمنزلة الولد من الوالد ، الذي لا يكفيه منعه إياهم طلب عدوه والتهمة به ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم . فحقكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم ، والكف عن فيئكم ؛ فإذا فعل معكم ذلك ، وجبت عليكم طاعته فيما وافق الحق ، ونصرته والدفع عن سلطان الله ، فإنكم وزعة الله في الأرض ، فكونوا له أعوانا ، ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، إن الله لا يحب المفسدين .
مخ ۱۱۳