485

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر : فأجاب عليا عليه السلام إلى السير جل الناس ، إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه ، فيهم عبيدة السلماني وأصحابه ، فقالوا له : إنا نخرج معكم ، ولا نترك عسكركم ونعسكر على حدة ، حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغي كنا عليه . فقال لهم علي عليه السلام : مرحبا وأهلا ، هذا هو الفقه في الدين ، والعلم بالسنة ، من لم يرض بهذا فهو خائن جبار . وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود ، منهم الربيع بن خيثم ، وهم يومئذ أربعمائة رجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ؛ إنا قد شككنا في هذا القتال ؛ على معرفتنا بفضلك ، ولا غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو ؛ فولنا بعض هذه الثغور نكمن ثم نقاتل عن أهله ؛ فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خيثم على ثغر الري ، فكان أول لواء عقده عليه السلام بالكوفة لواء الربيع بن خيثم .

قال نصر : وحدثني عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، أن عليا عليه السلام لم يبرح النخيلة ، حتى قدم عليه ابن عباس بأهل البصرة . قال : وكان كتاب علي عليه السلام إلى ابن عباس : أما بعد ، فاشخص إلي بمن قبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكرهم بلائي عندهم ، وعفوي عنهم في الحرب ، وأعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل . والسلام .

قال : فلما وصل كتابه إلى ابن عباس بالبصرة ، قام في الناس ، فقرأ عليهم الكتاب ، وحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، استعدوا للشخوص إلى إمامكم ، وانفروا خفافا ثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين ، الذين لا يقرأون القرآن ، ولا يعرفون حكم الكتاب ، ولا يدينون دين الحق ، مع أمير المؤمنين ، وابن عم رسول الله ، الآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر ، والصادع بالحق ، والقيم بالهدى ، والحاكم بحكم الكتاب ، الذي لا يرتشي في الحكم ، ولا يداهن الفجار ، ولا تاخذه في الله لومة لائم .

فقام إليه الأحنف بن قيس ، فقال : نعم والله لنجيبنك ، ولنخرجن معك على العسر واليسر ، والرضا والكره ، نحتسب في ذلك الأجر ، ونأمل به من الله العظيم حسن الثواب .

وقام خالد بن المعمر السدوسي فقال : سمعنا وأطعنا ، فمتى استنفرتنا نفرنا ، ومتى دعوتنا أجبنا .

وقام عمرو بن مرجوم العبدي ، فقال : وفق الله أمير المؤمنين ، وجمع له أمر المسلمين ، ولعن المحلين القاسطين ، لا يقرأون القرآن ؛ نحن والله عليهم حنقون ، ولهم في الله مفارقون ، فمتى أردتنا صحبك خيلنا ورجالنا إن شاء الله .

قال : وأجاب الناس إلى المسير ، ونشطوا وخفوا ، فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا الأسود الدؤلي وخرج حتى قدم على علي عليه السلام بالنخيلة .

مخ ۱۰۹