شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
بين محمد بن أبي بكر ومعاوية
قال نصر : وكتب محمد ابن أبي بكر إلى معاوية : من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر ، سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله . أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته ، خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوته ، لا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنه خلقهم عبيدا ، وجعل منهم شقيا وسعيدا ، وغويا ورشيدا ، ثم اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ودليلا علىالشرائع - فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب ، وصدق ووافق فأسلم وسلم أخوه وابن عمه - علي بن أبي طالب عليه السلام ، فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ، ومقامات الروع ، حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله ؛ وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو السابق المبرز في كل خير ؛ أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية ، وأطيب الناس ذرية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عم . وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل ، وتجتهدان على إطفاء نور الله ؛ وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان في ذلك القبائل ؛ على هذا مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك ؛ من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ والشاهد لعلي مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ، ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه كتائب وعصائب ؛ يجالدون حوله بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ؛ يرون الفضل في اتباعه ، والشقاق والعصيان في خلافه ، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي ، وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيه وأبو ولده ، وأول الناس له اتباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسره ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه ؛ فتمتع ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكأن أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا . واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك بالمرصاد ؛ وأنت منه في غرور . وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء ! والسلام على من اتبع الهدى .
مخ ۱۱۰