شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال نصر : ثم إن عليا عليه السلام صعد المنبر فخطب الناس ، ودعاهم إلى الجهاد ، فبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم قال : إن الله قد أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته ، فأنصبوا أنفسكم في أداء حقه ، وتنجزوا موعوده ؛ واعلموا أن الله جعل أمراس الإسلام متينة ، وعراة وثيقة ، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس ورضا الرب ، وغنيمة الأكياس عند تفريط العجزة ، وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ، ولا قوة إلا بالله ! ونحن سائرون إن شاء الله إلى من سيفه نفسه ، وتناول ما ليس له وما لا يدركه معاوية وجنده ، الفئة الطاغية الباغية ، يقودهم إبليس ، ويبرق لهم ببارق تسويفه ، ويدليهم بغروره ، وأنتم أعلم الناس بالحلال والحرام ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ما حذركم الله من الشيطان ، وارغبوا فيما عنده من الأجر والكرامة ، واعلموا أن المسلوب من سلب دينه وأمانته ، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى ، فلا أعرفن أحدا منكم تقاعس عني ، وقال : في غيري كفاية ؛ فإن الذود إلى الذود إبل ، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم . ثم إني آمركم بالشدة في الأمر ، والجهاد في سبيل الله ، وألا تغتابوا مسلما ، وانتظروا النصر العاجل من الله إن شاء الله .
قال نصر : ثم قام ابنه الحسن بن علي عليه السلام ، فقال : الحمد لله لا إله إلا غيره ولا شريك له .
ثم قال : إن مما عظم الله عليكم من حقه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن إنما غضبنا لله ولكم ، إنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم . فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده ، ولا تخاذلوا ، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب ؛ وإن الإقدام على الأسنة نخوة وعصمة ، لم يتمنع قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة ، وكفاهم جوائح الذلة ، وهداهم إلى معالم الملة ، ثم أنشد :
والصلح تأخذ منه ما رضيت به . . . والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
ثم قام الحسين بن علي عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا أهل الكوفة ، أنتم الأحبة الكرماء ، والشعار دون الدثار ، جدوا في إطفاء ما دثر بينكم ، وتسهيل ما توعر عليكم . ألا إن الحرب شرها ذريع وطعمها فظيع : فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها عدتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها ، واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه ، نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة ثم نزل .
مخ ۱۰۸